المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٩ - فروع في الشكوك طرحها صاحب «الجواهر»
لدى الشكّ في أصل وجوده بالفحوى، مع أنَّه لا يظنّ بأحدٍ الالتزام بالتفصيل بعدم الاعتناء بالشك في أصل الوجود، والالتفات إِليه لدى الشكّ في صحّته)، انتهى محلّ الحاجة[١].
قلنا: هذه الأولويّة جيّدة، إذا كان الشكّ في
وصف الصحّة بعد الدخول في الغير، مثل ما لو شكّ بعد الدخول في الركوع في صحّة
قراءته، وأمّا لو كان الشكّ
في الوصف بعد الفراغ عن وجود الشيء، كالقراءة قبل الدخول في شيءٍ بعدها، أو مثل
الشكّ في صحّة التكبير قبل أن يقرأ، فإنّ التجاوز والمضيّ متحققان بالخروج عن
الشيء و هو التكبير، لكنه لم يدخل في القراءة، ففي صورة الشكّ في أصل وجود
التكبير، يكون هذا الشكّ في المحلّ، فلابدّ من التدارك .
هذا بخلاف الشكّ في الوصف، حيث إنّه لو قيل هنا بالتجاوز، فإنّه لا يكون دليله إلاّ ما عرفت من جهة صدق كون شكّه بعد الفراغ عن وجوده، فيكون الشكّ بالنسبة إلى الصحّة شكّاً بعد التجاوز عن محلّه، وهو أصل وجود ذلك الشيء، وهو التكبير في المثال، ولا يجري هنا دليل الأولويّة والفحوى، كما لا يجري فيه ظاهراً كون الشكّ في المحلّ، وإن كان هو مختار بعضٍ كالعلاّمة البروجردي وبعض آخر، خلافاً للسيّد في «العروة»، وإن اختار السيّد الإصفهاني في حاشيته ما ذهب إِليه البروجردي، كما هو مختار كثيرٍ من أصحاب التعليق على «العروة».
نعم، ذهب صاحب «الجواهر» إلى عدم شمول أخبار التجاوز لصورة الشكّ في الوصف، بدعوى أنّ الأخبار مختصّة بخصوص الشكّ في أصل الوقوع، فلا تشمل الوصف ، غاية الأمر حكم بالصحّة في الشكّ في الوصف، مستدلاًّ عليها بأصالة الصحّة في فعل المسلم لا بدليل التجاوز .
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ١٧١.