المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٤ - الفائدة الرابعة حكم جواز الاستيناف مع الشكّ
لكنّه واضح الفساد، إذ مقتضى هذه المقالة هو القول بجواز إدامة الصلاة والإتيان بالأفعال في حال التروّي، لأَنَّه لم يصدق عليه حينئذٍ الشاك في حال التروّي، مع أنّ المنع عن الإدامة مترتّبٌ على الشاك ، والحال أنَّه فاسد قطعاً.
وكيف كان، فلازم القول بعدم وجوب التروّي في الشكوك الغير الصحيحة، هو جواز البناء على الإتيان بالأفعال لو تذكّر وحصل له التنبّه قبل حصول المنافي منه، كالسكوت الطويل، أو فوات الموالاة ونحو ذلك ، كما يجوز له الإبطال لو لم يتذكّر قبل التروّي، لأجل تحقّق موضوع حكم الإعادة ، وفي الشكوك الصحيحة هو جواز البناء على الأكثر، وإتيان ما هو وظيفته فيه قبل التروّي أيضاً لتحقّق موضوع الحكم وهو الشكّ.
هذا بخلاف من قال إنّ جواز أحد العملين مشروطٌ بالتروّي، فلابدّ له من الانتظار والتفكّر أوّلاً، فإن لم يتذكّر جاز له اتّخاذ أحد العملين من الإعادة أو البناء على الأكثر في الأُولى والثانية.
الفائدة الرابعة
لو التزمنا بأنّ الشكّ بنفسه لا يكون مبطلاً كالحدث، بل الإعادة والاستيناف مترتبان على الشكّ المستمرّ المستقرّ، فحينئذٍ يأتي الكلام بأنّ صرف استقراره يكفي في جواز استيناف الصلاة، أم لابدّ له من حفظ استمراره حتّى يحصل له المُبطل من السكوت الطويل المخرج عن الصلاة، أو ما يصدق معه فوات الموالاة؟ فيه وجهان:
قد يقال بالثاني، بالنظر إلى ما ورد من قوله تعالى (وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) (١) النافي للابطال، مضافاً إلى وجود استصحاب حرمة قطع الصلاة عند الشكّ في
(١) سورة محمّد صلىاللهعليهوآله ، الآية ٣٣.