المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٦ - بحثٌ في دلالة آية الجمعة
وجه الاستدلال على ما في «الجواهر»:
(ضرورة كون النداء إلى صلاة الجمعة لا يكون ظاهراً في سائر الأطراف إلّامع ظهور أمر السلطان، لا أنّ المراد وجوب السعي إليها مع التخفّي في عقدها والتخافت في فعلها، فليس المراد حينئذٍ إلّا ما ذكرنا.
ودعوى:
إرادة مطلق النداء كائناً ما كان خرج منه ما خرج وبقي الباقي.
يدفعها:
القطع بعدم إرادة الإطلاق على هذا الوجه من ذلك ما في الاستدلال بها على الوجوب العيني)١.
قلنا:
قد استدلّ للوجوب النفسي بهذه الآية بتقريب أن يقال:
إنّ اللّٰه تعالى قد أمرَ بالسعي إليها إذا نُوديَ اليها، والأمر ظاهرٌ في الوجوب خصوصاً في الأوامر القرآنيّة، والذي وقع فيه البحث من الوجوب وعدمه إنّما كان في أوامر السنّة، والمراد من (الذِّكر) الذي وجب السعي إِليه هو الصلاة، أو ما يشمل الخطبة، فكأنّه قال: إذا نُوديَ للصلاة فاسعوا إليها، وسمّاها ذِكراً تنويهاً بشأنها، وبه أيضاً ينادي قوله تعالى: (فَإِذٰا قُضِيَتِ اَلصَّلاٰةُ).
هذا خلاصة ما استدلّ به صاحب الحدائق في المقام٢.
ولكن لا يخفى عليك أوّلاً:
إنّ الآية تدلّ على وجوب السعي إلى الذِّكر، أي إلى الصلاة على الفرض لمن كان مخاطباً بالمشافهة، إذ جاء في صدرها قوله تعالىٰ: (يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا)
فلابدّ لشمولها لسائر المكلّفين من المعدومين بناءً على جريان قاعدة المشاركة، وهي لا تكون إلّابالإجماع كما هو كذلك في سائر الموارد، مع أنّ وجود الإجماع ها هنا على خلاف ذلك، فمع فَقْد الإجماع على
[١] الجواهر، ج ١٦٨/١١.
[٢] الحدائق، ج ٣٩٨/٩.