المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٩ - شروط أمام الجمعة
شيعتنا»١.
ولو أنّ هذه الفريضة كانت واجبة عيناً كانت أَوْلىٰ بذلك من غيرها، بل الظاهر - لو لم نقل إنّه المتيقّن - عدم مشاركتهم في صلاة الجمعة حال عدم التقيّة، و قد وردت الإشارة الى ذلك في بعض الأخبار مثل صحيح زرارة، قال:
«حثّنا أبو عبداللّٰه ٧ على صلاة الجمعة حتّى ظننتُ أنَّه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ فقال: لا، إنّما عنيت عندكم»٢.
حيث يفهم من كلمة (حثّنا) أنّ مثل زرارة كان تاركاً للحضور في جماعتهم يوم الجمعة، وكان مستمرّاً و مداوماً على ذلك، بل قوله: (حثّنا) ظاهر في أنّ الإمام ٧ لم يأمره بالوجوب، مضافاً إلى أنّ شأن زرارة كان أجلّ من أن يترك الواجب العيني على نحو الاستمرار، بل حتّى لمرّة واحدة فضلاً عن الاستمرار المستظهر من هذا الحديث.
كما أنّ انتقال زرارة من المبالغة في الحَثّ إلى إرادة الغدوّ عليه ظاهر ى معروفيّة اعتبار الإمام فيها قبل أن يقول ٧ له: (إنّما أردت عندكم).
فإذاً دلالة الحديث على المطلوب من عدم الوجوب عيناً، حتّى لو قلنا بكون الحثّ على الحضور كان لجماعة المخالفين - وإن كان بعيداً بقرينة كون عادتهم : الحثّ على أمثال ذلك - واضحة، لأَنَّه لو كان الأمر بالحضور و المشاركة أمراً واجباً عيناً لكان الحَريّ أن يتذكّر بصورة الأمر مع الشدّة، فيظهر منه أنّ مثل زرارة وغيره كانوا يتجنّبون عن الحضور، لأنّهم يرون أنّ صلاتهم ليست صلاة حقيقيّة، فظنّ مِن حثّه ٧ على صلاة الجمعة إرادة فعلها مع الإمام ٧.
[١] الجواهر، ج ١٦٥/١١.
[٢] الوسائل، ج ٥، الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ١.