المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٨ - شروط أمام الجمعة
يخافوا»١.
فإنّ دلالته على المطلوب أوضح، لأنّ السائل يفرض وجود إمام الجماعة دون الجمعة، مع أنَّه لو لم يكن مشروطاً بهذا الشرط لم يكن فرق بين قيام الجمعة أو الجماعة، إلّامن جهة احتمال عدم كون الخطيب موجوداً، والحال قد عرفت أنّ تحصيل ذلك في ذلك الزمان و في تلك المناطق كان أمراً سهلاً، خصوصاً قد يؤيّد مدّعانا ما ورد في ذيله بقوله: (نعم، إذا لم يخافوا). حيث يؤذن بأنّ المتعارف كان على عدم إقامتها إلّافي مكان مخصوص مع وجود شخصٍ خاصّ يسمّى امام الجمعة، فلذلك كان الاجتناب عن المشاركة، والافتراق عن العامّة في إقامة الجماعة معهم مخالفاً لسيرتهم وموجباً للخوف، ولذلك ذكر جواز الترك مشروطاً بعدم الخوف، فلو كانت أقامتها ميسوراً وجائزاً مع كلّ أحدٍ لما كان وجه لذكر هذا الشرط.
فيظهر منه أنّ السؤال بأَنَّه هل يجوز لهم أن يصلّوا الظهر في جماعةٍ، كان بعد المفروغيّة عن أنَّه لا جمعة عليهم، فهي كالنصّ في صحّة المدّعى.
و قد روى الحميرى في عن «قرب الإسناد» عن ابن بكير، إلّاأنَّه قال: (إذا لم يخافوا شيئاً).
واحتمال:
كون المراد من (الجماعة) المذكور في الخبر في الظهر هو الجمعة، بأن يراد أنَّه إذا لم يكن عندهم المنصوب من قِبل الإمام، هل يجوز لهم عقدها من عند أنفسهم، بأن يؤمّ أحد منهم حتّى يكمل النّصاب فيصلّون الظهر يوم الجمعة في جماعةٍ، كناية عن الجمعة؟
غير وجيه:
لأنّ ذلك إنّما يوجّهه إذا لم تكن إقامة الجماعة مع وجود جمعتهم مورد خوف، مع أنَّه ليس كذلك إذ كما يخاف إقامة الجمعة على خلاف
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ١٢ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ١.