المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧١ - شروط أمام الجمعة
عدم شرطيّته فيها من الضروريّات، فنفس هذه الاستدامة في الفعل أدلّ دليل كالنصّ على الشرطيّة في الأوَّل وعدمها في الثاني، فصارت نفس هذه السيرة والعمل والفعل تقييداً على الإطلاق في الآية والرواية، وكانت حجّة لاتّصالها إلى عصر النَّبيّ ٦ و الأئمّة :، ولم نشاهد الإنكار منهم في ذلك، فصدور ذلك منهم كان كأقوالهم في الحجّيّة، خصوصاً مع ملاحظة أنّ من المعلوم عدم استغراق النوّاب لجميع الخلق كافّة، خصوصاً مع معلوميّة كثرة العوارض التي تعرض لهم من الموت والجنون والفِسق، ممّا يوجب الاطمئنان للفقيه أنّ الجمعة لم تكن من قبيل سائر الصلوات من جواز إقامتها لكلّ شخصٍ من المؤمنين، لعدم تمكّن تحصيل الإذن لكلّ أحدٍ في سائر الأطراف وسائر الأحوال.
و عليه، فيعدّ التعيين في هذه القضيّة من شؤون الإمام أو من نَصبه على ذلك بالخصوص، أو هو مع غيره، فمع فَقْد ذلك ينتقل إلى الظهر.
بل قد يظهر من صاحب «المعتبر» وغيره كون شرطيّة التعيين على نحو لا يجوز التصدّي لأحدٍ بدونه، كتعيين القضاة للقضاء، حتّى صرّح بأَنَّه كما لا يجوز لإنسانٍ نصب نفسه للقضاء بل لا يكون ذلك إلّابنصب الإمام أو ما جرى مجراه، هكذا يكون في المقام أيضاً.
و النتيجة:
بناءً على ما ذكرنا لا يبقى مورد للمناقشة في دلالة هذا الفعل على الشرطيّة كما صدر ذلك عن الشهيد الثاني وأتباعه، كما لا يبقى مورد للتفوّه باختصاص هذه الشرطيّة بعصر الظهور، بحيث يسقط الفرض عمّن لم يتمكّن منه وعدمها في عصر الغيبة، فيجب إقامتها وإن لم يتمكّن من الشروط، لأنّ السيرة والفعل مشتملة لإفهام تمام هذه الخصوصيّات نفياً وإثباتاً، وبأنّ الشرطيّة مطلقة لكلّ الأزمان ولا اختصاص لها بزمان دون زمان.