المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧ - وقت صلاة الجمعة
و عليه، فيقع البحث في كيفيّة الجمع بين هذه الأخبار مع الأخبار السابقة الدالّة على كفاية درك الركوع في إدراك الركعة ولو لم يدرك تكبير الركوع، ولذلك تصدّي في مقام الجمع بعض الفقهاء؛ كالمحقّق في «المعتبر» حيث أجاب عن هذه الأخبار بوجوه ذكرها صاحب «مصباح الفقيه»، بقوله:
(أحدها:
أنّ رواياته أصلها واحد وهو محمّد بن مسلم (وما ذكرناه نحن مرويّ من طرق).
والثاني:
أكثر الأصحاب على ما قلناه، وهو أمارة الرجحان.
والثالث:
أنّ التكبير ليس من واجبات الركوع، فلا يكون لفواته أثرٌ في فوات الاقتداء، وحينئذٍ يمكن حمل روايته على نفي الاعتداد بها في الفضيلة لا الإجزاء)، انتهى المحكي في «مصباح الفقيه»١.
أمّا المحدّث الكاشاني فقد قال في «الوافي»، على ما نقله صاحب «الحدائق» بعد نقل الطائفتين من الأخبار:
(لا تنافي بين هذه الأخبار الأربعة (المراد من الأربعة هو أخبار محمّد بن مسلم) والخبرين الأوّلين، لجواز سماع التكبير من بعيد قبل بلوغ الصفّ، كذا في التهذيبين. وتدلّ عليه الأخبار الواردة في ركوع المسبوق وسجوده قبل لحوقه الصفّ، كما مرّ في باب التقدّم إلى الصفّ والتأخّر عنه)، انتهى٢.
قلنا:
إنّ ظاهر هذا القول يخالف قول الشيخ علىٰ حسب المنقول في «الجواهر»؛ لأَنَّه يقول بلزوم الدخول في الصلاة مع تكبير الإمام للركوع لا بسماعه فقط بدون الدخول، كما فهم ذلك صاحب «الحدائق» عن الشيخ.
[١] مصباح الفقيه، ج ٤٠/١٤.
[٢] الحدائق، ج ١٢٥/١٠.