المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٣ - حكم المعاملة يوم الجمعة
أقول:
الأقوى هو القول الأوَّل، لأنّ النّهي المتعلّق بالمعاملة:
تارةً: يتعلّق بنفس المعاملة كبيع الخمر والخنزير والعذرة.
و أخرىٰ:
بأحد أركانها، مثل: (لا بيع إلّافي مِلك)، أو قوله: (لا تبع ما ليس عندك)، حيث ينفي اللّزوم بدون إجازة صاحبه؛ ففي ذلك يصحّ القول بأنّ النّهي يدلّ على الفساد، بخلاف ما لو كان النّهي المتعلّق به ليس لأجل نفسه، بل لكونه منافياً وضدّاً لواجب آخر، ففي مثل ذلك لا يكون النّهي إلّالإيصال العبد إلى ما هو الواجب عليه إتيانه، مثل ما لو وقع البيع عند ضيق وقت الصلاة الواجبة، حيث يكون البيع حينئذٍ حراماً؛ لا لأجل كونه بنفسه مبغوضاً للمولىٰ، بل لكونه موجباً لتفويت وقت الصلاة، فيكون العمل حراماً تكليفيّاً لا وضعيّاً، نظير ما لو نهى الوالد عن البيع، فإنّه يجب على الولد ترك البيع إطاعة لأمر الوالد، فلو خالف وأتى بالبيع كان عاصياً وآثماً، ولكن لا يكون البيع باطلاً، وإلّا لا معنى للتعبير عنه بالمخالفة، لأَنَّه إذا فرض أنّ البيع بهذا النّهي فاسد بنفسه، فلا يبقى مورد للنهي عن فعله، إلّاأن يكون النّهي إرشاداً إلى الفساد، وهو مخالفٌ لظاهر العرف من أنّ ظهور اطلاق الأوامر والنواهي يكون في المولويّة، إلّاأن تقوم قرينة دالّة على الإرشاد، أو يدلّ على رجوع النّهي إلى نفس العقد الذي يقعد لا إلى النقل والانتقال.
و توهّم:
أنّ النّهي المتعلّق هنا يعدّ سبباً لخروج هذا البيع عن الصحّة، لانحصار الدليل على الصحّة في آية (أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ)، والمفروض أنَّه حرام بواسطة آية النداء، حيث إنّه يوجب ترك السعي الذي هو حرام.
مندفعٌ:
بأنّ المراد من الحلّيّة في الآية هو الحلّية الذاتيّة لا ما هو حرامٌ بالعرض؛ مثل ما إذا كان تركه متوقّفاً عليه الواجب، أو ما تعلّق به النّهي بالعنوان الثانوي، نظير ما لو نذر ترك البيع في زمانٍ أو مكان وأمثال ذلك، فإنّ البيع في مثل هذه الموارد يصير