المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٨ - حكم المعاملة يوم الجمعة
وأُخرى:
بالعدم.
فعلى الأوَّل: ربّما يمكن أن يقال بشمول ظاهر إطلاق الآية له، إذ يصدق عليه عنوان الآية من وجوب ترك البيع وقت النداء إذا حصل فلابدّ من السعي إلى الحضور.
أو يُقال: بعدم الوجوب، لأنّ الملاك والعلّة في الحقيقة هو دخول الوقت ولم يحصل، فمجرّد الأذان إذا لم يكن كاشفاً عنه، فلا موجب لوجوب السعي لعدم تحقّق العلّة.
قال العَلّامَة في «التذكرة»: (لو جوّزنا الخطبة قبل الزوال كما ذهب إِليه بعض أصحابنا، لم نسوّغ الأذان قبله مع احتماله، ومتى يحرم البيع حينئذٍ إن قلنا بتقديم الأذان حرم البيع معه، لأنّ المقتضى وهو سماع الذِّكر موجودٌ، وإلّا فإشكالٌ ينشأ من تعليق التحريم بالنّداء، ومن حصول الغاية) انتهى.
و علّق عليه صاحب «الجواهر» بقوله: (قلت: لعلّ الأقوى الثاني، بناءً على إرادة الخطبتين من الذكر).
أقول:
ونِعْمَ ما قال، لوضوح أنّ إيجاب السعي وترك البيع لا يكون إلّا لغرض حضور الصلاة و استماع الخطبتين، ولأجل ذلك جعلنا دخول الوقت علّةً للوجوب ولو لم يتحقّق الأذان، وقلنا إنّه اعلامٌ بتحقّق العلّة لا لخصوصيّة فيه تعبّداً، فعلى هذا لو ورد دليل على جواز الأذان قبل الوقت في خصوص يوم الجمعة، فهو يكون من باب التوسعة في العلّة تنزيلاً و الغاءً للموضوع، بأنّ حكم الحرمة في يوم الجمعة لا يدور مدار النداء بدخول الوقت، بل يجوز تقديمه عنه بما لا يخرج عمّا هو المشروع، وهو بمقدار كان آخر الخطبة مقارناً لدخول الوقت.
بل قد يقال بذلك حتّى لو لم نقل بجواز تقديم الأذان، إذا فرض علم المأموم بتحقّق الخطبة قبله، لأنّها الغاية في إيجاب الحضور.