المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٥ - حكم الأذان الثاني يوم الجمعة
ثمّ قال صاحب «الحدائق» بعد نقله هذا عنه: هو غريبٌ، فإنّه لم يقل أحدٌ ولا ورد خبر بالأذان بعد نزول الإمام.
ثمّ نقل كلام الطبرسي المتقدّم، ثمّ قال: وفيه دلالة على أنّ المراد بالثاني هو ما لم يكن بين يدي الخطيب بعد صعوده المنبر، لأَنَّه هو المسنون الموظّف، فما عداه - تقدّم أو تأخّر - يكون بدعة، كما هو القول الثالث من الأقوال المتقدّمة)، انتهى محلّ الحاجة١.
أقول:
قد يكون وصف الأذان بلحاظ زمان حدوثه وإيقاعه زمن عثمان، و قد عرفت أنّ ظاهر نقل التاريخ - كما في نقل الطبرسي -: أنّه كان الأذان الأوَّل في سطح دار عثمان هو المُحَدث غير المشروع؛ لأنّ المشروع منه:
أمّا الأذان الذي كان متعارفاً عليه في ذلك العصر - أي عصر النَّبيّ ٦ - و زمانه كان بعد جلوس الرسول ٦ على المنبر، كما عرفت فعل ذلك عن بلال، وكما يدلّ عليه خبر ابن القدّاح الذي سننقله عن قريب إن شاء اللّٰه تعالى.
أو الأذان الذي كان قبل صعوده على المنبر ثمّ يجلس عليه، كما ورد في خبر محمّد بن مسلم، فما أحدث في غير ذلك يكون ثانياً.
وإن كان الملاحظ من الوصف بالثاني عصرنا هذا كما هو الحال عليه في الحجاز في زماننا، حيث إنّهم يؤذّنون عند الزوال مرّةً وهو المشروع، ثمّ يؤذّنون مرة أخرىٰ بعد نزول الخطيب عن المنبر قبل إقامة الصلاة، والإقامة تكون بعده، فيصير الأذان هنا هو الواقع بعد نزول الخطيب عن المنبر، ولعلّ ابن إِدريس قال بذلك لأجل ما ترى ذلك، واللّٰه العالم.
وكيف كان، الأذان الثابت مشروعيته يوم الجمعة هو الأوَّل منه عند الزوال،
[١] الحدائق ج ١٨١/١٠-١٨٢.