المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦ - وقت صلاة الجمعة
وإن قلنا:
بأنّ الشكّ فيه شكّ في المقتضي، و أنّ الاستصحاب فيه ليس بحجّة، فلازمه عدم جواز الاكتفاء به، لعدم حصول اليقين بالبراءة بهذا الفعل.
والظاهر عندنا أنّ الشكّ في بقاء الوقت شكٌّ في ارتفاع الشرطيّة، فالأصل هو البقاء وهو حجّة، والحكم هو الصحّة، نظير الشكّ في بقاء الطهارة التي هي شرط للصلاة، حيث كما يجوز استصحاب بقاء الوقت لعدم جواز الإفطار في الصوم، هكذا يستصحب بقاء وجوب الجمعة الذي كان واجباً في أوّل الوقت.
نعم، الذي لا يمكن إثباته من خلال الاستصحاب هو ما لو كان الشكّ في سعة المقدار المعلوم من الوقت مثل خمس دقائق، و لا يدرى المكلّف هل يكفي ذلك أم لا؟ ففي ذلك لا مجال لإجراء الاستصحاب لبراءة الذّمة، لأَنَّه شكّ في الامتثال.
وإن قلنا:
بوجوب التلبّس عليه بالفعل حتّى ينكشف الحال، إمّا بحصول الامتثال أو بقصوره عن الفعل، فينتقل الحكم من الجمعة إلى الظهر، ووجهه أنّ سعة الوقت شرط لصحّة الفعل واقعاً، لا أنّه شرطٌ لوجوب الإتيان، فلو انكشف بعد التلبّس كون الوقت وافياً للفعل كفى في صحّته.
بل قد يقال بوجوب الدخول في الفعل ولو احتمل كفاية الوقت في ابتداء التكليف كما في الصغير و المجنون و نحوهما، وليس ذلك لأجل استصحاب الخطاب، بل لإطلاق الأمر بالفعل، ولا يقيّده ما دلّ على التوقيت إلّاكونه شرطاً لصحّته لا لتكليفه ابتداءً حتّى ينتهي الشكّ فيه الى الشكّ في الخطاب والتكليف.
وكيف كان، فالحقّ مع المحقّق في المسألة من جريان الاستصحاب ووجوب الفعل عليه، و إلى ذلك يشير ما في كلام «الميسيّة» بقوله: (إنَّه يجب الشروع متى احتمل ذلك، فإن طابق صحّت و إلّافلا).