المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٠ - وجوب الإصغاء للخطبة
مع التكلّم، كما هو الحال في النساء فانهنّ يقدرن على الجمع بين السماع و الاستماع حين التكلم، فلازم كون الصمت الواجب حينئذٍ يعدّ مقدّمة لتحقّق الإصغاء يسقط وجوبه في هذا الفرض، بخلاف ما لو كان وجوبه تعبّديّاً، والظاهر أنّ الجزم بأنّ وجوبه مقدّميّاً لا يخلو عن تأمّل؛ لأنّ ظاهر الأدلّة الدالّة على حرمة التكلّم في أثناء الخطبة - لو قلنا بها - هو حرمة التكلم بنفسه لا كونه مقدّمة، ولو كان حرمته من قبيل إيجاب العِدّة للمدخول بها، ولو مع علمها بعدم تحقّق انزال الواط، فكأنّ الشارع يرى الملازمة العرفيّة بين التكلّم وعدم تحقّق التوجّه والاستماع، ولذلك احتاط في الحكم بإيجاب الإنصات وتحريم التكلّم للسامعين حين الخطبة، فعليه يكون وجوبه تعبّديّاً، و اللّٰه العالم.
الفرع الثاني:
على القول بوجوب الإصغاء، فهل يكون وجوبه لخصوص الجزء الواجب من الخطبة أو لتمام الخطبة؟
والذي يظهر من صاحب «مصابيح الظلام» لبحر العلوم هو الثاني؛ لأَنَّه قال:
(إنّ الظاهر وجوب الإصغاء وحرمة الكلام من أوّل الخطبة إلى آخرها، لا في أقلّ الواجب من الخطبة خاصّة، كما هو ظاهر الروايات).
خلافاً لصاحب «الجواهر» حيث اختار الأوَّل: (تمسّكاً بالأصل، وعدم زيادة السماع على القول، وإن كان لا مانع منه، إلّاأنَّه لا مقتضى له إلّاظواهر من النصوص والفتاوى لا وثوق بإرادة الوجوب منها ولا جابر لها بالنسبة إلى ذلك سنداً ودلالةً).
أقول:
الأوْجَه على القول بالوجوب، هو وجوبه لتمام الخطبة كما هو ظاهر كلام الأصحاب، كما صرّح به الشيخ في «المبسوط» حيث قال:
(وموضع الإنصات من وقت أخذ الإمام في الخطبة إلى أن يفرغ من الصلاة).