المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥ - وقت صلاة الجمعة
كليهما لا بمعنى التثنية في الركعتين، كما أنّ التعبير ب (وجبت) يساعد مع العيني الكفائي بلا خلافٍ فيه ولا إشكال لأنّ الوقت مضروب لها، ومع اليقين بكفافه ولو بأقلّ الواجب وترك المسنونات يجب إتيان الجمعة، ودليله واضحٌ بما لا ينبغي أن يبحث عنه.
نعم، والذي وقع الكلام فيه، هو ما لو شكّ في الإدراك، حيث قال المحقّق في «جامع المقاصد»: (ينبغي الوجوب فيما لو شكّ في الإدراك وعدمه لأصالة بقاء الوقت، أو استصحاب وجوب الفعل)١.
وناقشه صاحب «المدارك» بقوله: (إنّ الواجب الموقّت يعتبر وقوعه في الوقت، فمع الشكّ فيه لا يحصل يقين البراءة بالفعل، والاستصحاب هنا إنّما يفيد ظنّ البقاء وهو غير كافٍ في ذلك)٢.
وأورد عليه صاحب «الجواهر» بقوله:
(لا إشكال في الاكتفاء به بناءاً على حجّيته)٣.
أقول:
لا يخفى أنّ الإشكال في المقام عند الشكّ في كفاف الوقت، إن رجع إلى أنَّه لا يدري كم بقي من الوقت، و أنّه يدرك الجمعة بإتيانها بما يصحّ أم لا؟ فالشك هنا يرجع إلى الشكّ في بقاء الوقت وعدمه:
فإن قلنا:
بأَنَّه شكٌّ في الرافع لا في المقتضي، فالاستصحاب جارٍ بمثل الجاري في الشكّ في سائر الشروط المشكوكة ويحكم بالبقاء، ويكون حجّة فيه، ويجوز الاكتفاء به لحصول اليقين بالبراءة بواسطة الاستصحاب.
[١] جامع المقاصد، ج ٣٦٩/٢.
[٢] مدارك الأحكام، ج ١٦/٤.
[٣] الجواهر، ج ١٤٤/١١.