المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٥ - وجوب الإصغاء للخطبة
هذا كلّه ذكر الأدلّة المتمسّك بها للوجوب.
وأمّا أدلّة القائلين بعدم الوجوب:
الدليل الأوّل:
أصالة البراءة عن الوجوب لو شكّ فيه، ولم يثبت دليل على الوجوب بالأدلّة الاجتهاديّة كما قاله صاحب «الجواهر».
الدليل الثاني:
وجود دليلٍ على عدم الوجوب، وهو صحيح محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال:
«إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي لأحدٍ أن يتكلّم حتّى يفرغ الإمام عن خطبته»١.
بناءً على استفادة كراهة الكلام، المستفادة من لفظ (لا ينبغي) حتّى ادّعى الشهيد: (أنَّه نصٌّ فيها، لعدم وجوب الإصغاء لعدم حصوله معه غالباً، أو لعدم اعتبار عدم الكلام في مفهومه).
والإطلاقات، ضرورة عدم مدخليّة الإصغاء في صدق الخطبة حتّى الوعظ منها، إذ هو أمرٌ زائد على السماع الذي يمكن حصوله بدونه.
كما أنَّه من الواضح عدم انحصار فائدة الخطبة في الإصغاء، خصوصاً غير الوعظ، قيل ولذا لا تسقط الجمعة ولا الخطبة لو كانوا كلّهم صُمّاً.
بل في «الجواهر»: (قلت: فضلاً عن غير المُصغين الذين يمكن سماعهم سماعاً يفهمون به، وإن لم يكونوا مصغين).
الدليل الثالث:
الاستدلال على المنع عن وجوب الإنصات في حال الخطبة بالسيرة التي هي فوق الإجماع، وعن «تفسير ابن عبّاس»: (إنّها في الصلاة المكتوبة)، وفي «تفسير عليّ بن إبراهيم»: (أنّها في صلاة الإمام الذي يؤتمّ به)،
[١] الوسائل، ج ٥ الباب ١٤ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ١.