المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٤ - وجوب الإصغاء للخطبة
حيث يؤتى بها لإفهام المخاطب وتوجّهه.
كما يؤيّد لزوم الصمت والسكوت اثناء الخطبة المستلزم غالباً للاستماع لتشبيهها بالصلاة، ولذلك ذهب صاحب «كشف اللّثام» الى بدلالتهما على أنّ الحاضرين كالمقتدين في الصلاة، فيجب عليهم الاستماع للآية.
كما يؤيّد ذلك:
ما هو المروي عن أميرالمؤمنين ٧ في «الدعائم» أنّه قال:
«يستقبل الناس الإمام عند الخطبة بوجوههم ويصغون إِليه»١.
فإنّ التصريح بالإصغاء بها كاشف عن وجوبه.
الأمر الرابع:
استفادة ذلك من النصوص الواردة الدالّة على لزوم الإنصات منطوقاً أو مفهوماً حال الخطبة:
منها:
ما عن الصدوق، قال: «قال أميرالمؤمنين ٧: لا كلام والإمام يخطب، ولا التفات إلّاكما يحلّ في الصلاة»٢.
و منها:
بالمفهوم من رواية محمّد بن مسلم، عن الصادق ٧، قال: «لا بأس أن يتكلّم الرجل اذا فرغ الإمام من الخطبة يوم الجمعة» الحديث٣.
فإنّ النّهي عن الكلام ليس إلّالأنّه مقدّمة للسماع والاستماع المتلازمين نوعاً.
مع أنَّه لا شكّ في وجوب السماع لو سلّم الشكّ في وجوب الاستماع، لتوقّف صدق اسم الخطبة والخطاب على السماع، المستبعد انفكاكه عن الاستماع بحسب الغالب، ولعلّ وجه كون ذلك بالفحوى - الذي أورده صاحب «الجواهر» - هو أنَّه إذا كان مقدّمته وهو ترك الكلام والإنصات واجبةً، فنفس الإصغاء يكون وجوبه بطريق أَوْلىٰ واللّٰه العالم.
[١] المستدرك، ج ١ الباب ١٢ من صلاة الجمعة، الحديث ٥.
(٢و٣) الوسائل، ج ٥ الباب ١٤ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٢ و ٣.