المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢ - وقت صلاة الجمعة
مستدلّاً - كما في «الحدائق» - بأنّ الأوَّل أنسب وذلك:
(لأنّ أصالة الجمعة إنّما يتمّ مع اجتماع شرائطها، والحال أنّها حينئذٍ غير مجتمعة، ومشروعيّة الظهر ظاهرة، لأَنَّه مخاطب بها في ذلك الوقت، فلو أوقعها فيه صحّت لذلك، وانتظار التمكّن وعدمه إلى آخر الوقت لا دليل عليه، إذ لعلّه يخترمه الموت في تلك الحال، فيكون قد ضيّع فرضاً واجباً عليه، و اللّٰه العالم)١.
و قال صاحب «الجواهر»: (لعلّ وجه الأوَّل الاكتفاء بأصالة عدم الاجتماع، وعليه حينئذٍ يتّجه الاجتزاء بها إذا لم تتمّ).
أقول:
لعلّ وجه تقديم أحدهما على الآخر، دوران الحكم مدار ثبوت كون عدم التمكّن من الجمعة:
هل هو شرط شرعي الظهر، بحيث لو لم يُحرز عدم تمكّنه من الجمعة فلا يجوز الإتيان بالظهر، لعدم تحقّق شرطه وهو العلم بعدم التمكّن؟
أو أنّ العلم بالتمكّن يعدّ شرطاً شرعيّاً لوجوب الجمعة، بحيث لو لم يحرز لا يجب عليه الجمعة، فيكون الظهر صحيحاً؟
والذي يظهر من بعض الأخبار هو الثاني كصحيحة فضل بن عبد الملك، قال: «سمعتُ أبا عبداللّٰه ٧ يقول: إذا كان قوم في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات، فإن كان لهم من يخطب بهم جمّعوا إذا كانوا خمسة نفر»، الحديث٢.
حيث يظهر من الخبر أنّ وجوب الجمعة يكون عند ثبوت هذه الشرائط، فمتى شكّ في تحقّقها ينتفي بالأصل.
نعم، يظهر ذلك من صحيحة محمّد بن مسلم أيضاً، حيث قال:
[١] الحدائق، ج ١٤٦/١٠.
[٢] الوسائل، ج ٥، الباب ٣ من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، الحديث ٦.