المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٤ - حكم إمامة الصّبى و المرأة و المسافر للجمعة
ولو سلّمنا جوازه، فيمكن الجمع بين الطائفتين بحمل المجوّز لغير البالغين، والمانع على البالغين، بالجمع العرفي بحمل كلّ واحدٍ منهما على ما هو القدر المتيقّن منه؛ لوضوح أنَّه كانت إمامته لغير البالغين ممنوعة، ففي البالغين يكون بطريق أَوْلىٰ، كما أنّ المجوّز إذا قلنا بجواز إمامته للبالغين ففي غيرهم يكون بطريق أَولىٰ.
ولكن مع ذلك كلّه فإنّ ما قيل هو بالنسبة الى الصلوات اليوميّة، وشمولها للجمعة مشكلٌ لأجل ما عرفت من احتمال استفادة عدم المشروعيّة له من قوله:
(وضعها اللّٰه عنه)، مضافاً إلى الإجماع المُدّعى، و الأهميّة الّتي يوليها الشارع لصلاة الجمعة بما لا يكون في غيرها لأجل ما فيها من الوعظ والنصيحة.
ثمّ على فرض القول بجواز إمامته في غير الجمعة أو فيها، فلابدّ أن لا تكون العدالة شرطاً لإمامته، لعدم إمكان حصولها بناءً على القول بأنّ العدالة عبارة عن:
(قوّة راسخة تمنعه عن ترك الواجبات وفعل المحرّمات)، وهو غير حاصل له، لعدم وجود تكليفٍ له حتّى يلاحظ ذلك.
اللَّهُمَّ إلّاأن يقال: إنّ الملاك في العدالة هو عدم تحقّق الحرام وترك الواجبات، وهو حاصل له بالذات، ولكن مع ذلك قال صاحب «الجواهر»: (على فرض الجواز لإمامة الصّبي، إنّ اعتبار ما يشبه العدالة في إمامة الطفل بأن يكون متجنّباً عن كبائر البالغين، والإصرار على صغائرهم، وكلّ ما يجب على الوليّ منعه منه ممّا فيه فساد النظام، وجه قويّ).
ولعلّ وجهه استيناس ذلك من الأدلّة الواردة في عدالة البالغين بكون الإمام منزّهاً عمّا لا يليق بشأنه، وهو غير بعيد، و اللّٰه العالم.
أقول:
بعد ما ثبت حكم عدم جواز انعقاد الجمعة بإمامة الصّبي للبالغين