المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٣ - حكم إمامة الصّبى و المرأة و المسافر للجمعة
صلاته وفسدت صلاة من خلفه»١. ورواه الصدوق مرسلاً و قوله: (جازت صلاته) يؤيّد أنّ عباداته شرعيّة لا تمرينيّة. كما أنّ إطلاقه في المنع يشمل حتّى إمامته للجمعة، بل حتى بناءً على عدم دلالة إطلاقه و فرض المقصود من المنع الصلاة اليوميّة، ومع ذلك كنا نقول بالمنع في الجمعة بطريق أَوْلىٰ، لأَنَّه - مضافاً إلى أهميّة صلاة الجمعة - لورود الخبر الدالّ على الوضع عنه، حيث احتمل بعض كون المنع بلحاظ أصل المشروعيّة لا الوجوب، مع ما عرفت من دعوى الإجماع على العدم من الشيخ في «المبسوط»، وكون المراد من: (لا يؤمّ حتّى يحتلم) أي حتّى يصل إلى حدّ البلوغ بأحد علائمه لا بخصوص الاحتلام، و إلّاربّما لا يحتلم الصّبي أصلاً، كما أنّ إطلاق ذيله بقوله: (وفسدت صلاة من خلفه) يشمل حتّى ما لو كان المصلّي خلفه من غير البالغين فضلاً عن البالغين في الصلوات اليوميّة، فضلاً عن صلاة الجمعة، فتصير الرواية مؤيّدة للإجماع.
نعم، هناك بعض الأخبار المنافية لهذا الحكم يجب معالجتها:
منها:
رواية غياث بن إبراهيم، عن الصادق ٧، قال: «لا بأس بالغلام الذي لم يبلغ الحلم أن يؤمّ القوم وأن يؤذِّن»٢.
و منها:
رواية طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ :، قال: «لا بأس أن يؤذِّن الغلام الذي لم يحتلم وأن يؤمّ»٣.
و لعلّه أراد البلوغ بغير الاحتلام من السّن أو الإنبات، فلا ينافي كون الإمامة بعد البلوغ، ولذلك ترى الشيخ وغيره حتّى صاحب «الوسائل» حملهما على كون الغلام قد بلغ بالسّن أو بالإنبات.
و أيضاً:
يمكن حمل الحكم الوارد في الخبرين على إمامته لمثله.
(١و٢و٣) الوسائل ج ٥، الباب ١٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٧ و ٣ و ٨.