المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٠ - فيمن تجب عليه الجمعة
مقبول عند الشرع لا مطلق السفر الذي يكون أوسع منه وهو السفر العرفي، فإذا كان المراد من السفر الشرعي ما رتّب الشارع الأثر عليه وهو القصر في الصلاة والإفطار في الصوم، فإذا رأينا بأنّ الشارع أمر بالإتمام و عدم الإفطار في سفر العاصي، يفهم أنَّه أراد بيان تحديد السفر بما لا يكون عن عصيان والحكم بأَنَّه سفر شرعاً، ولكنّه تخصيص في الحكم لابدّ له من دليلٍ كاشف يدلّ عليه وهو مفقودٌ.
نعم، يصحّ ذلك في مثل المواطن الأربعة حيث حكم الشارع بالترخيص بإتيان التمام في تلك الأماكن في خصوص الصلاة دون الصوم، فإنّه كاشفٌ عن أنَّه لم يرفع يده عن السفر موضوعاً، بل قد تصرّف في الحكم، ولذا قلنا بالسقوط فيه كما عليه الأكثر لولا الإجماع، بخلاف العاصي في السفر حيث ذهب الأكثر - بل ادّعى الإجماع - الى عدم السقوط كما لا يخفى.
الشرط الخامس:
السلامة من العَمى، كما نسب العَلّامَة لزوم توفّر هذا الشرط في «التذكرة» و «المنتهى» إلى علمائنا، أو إلى الأصحاب كما في «المعتبر» و «الذكرى»، بل عن «مصابيح الظلام» دعوى أنّ الإجماع والنصّ المشتمل عليه مطلق بين ما يشقّ عليه الحضور وعدمه، كما أنَّه مطلق في المشقّة في الحضور بين ما يشقّ مشقّة لا تُحتَمَل عادةً وعدمه، ومثله المرض المطلق بين أن يكون الحضور موجباً للمرض وعدمه، فما يشاهد بعض القيود في بعض كلمات القوم:
مثل ما جاء في «إشارة السبق» بقوله: (المرض المانع من الحركة).
ومثله ما في «فوائد الشرائع» و «إرشاد الجعفريّة» و «المقاصد العليّة» وشرح نجيب الدّين بقولهم: (المرض الذي يتعذّر معه الحضور).
وما في «المسالك» و «الرّوض» و «الميسيّة» من قولهم: (المشقّة التي لا تتحمّل مثلها عادةً أو خوف زيادة مرض أو بط بُرءٍ أو غير ذلك).