المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٨ - فيمن تجب عليه الجمعة
(إنّ المعروف بين الأصحاب عدم وجوبها على الخنثى، لاحتمال كونه امرأة، والأصل براءة الذّمة وعدم التكليف حتّى يثبت، ولا ثبوت مع الاحتمال، وشمول كلّ مسلمٍ للخنثى محلّ تأمّل، لعدم تبادره من إطلاق لفظ مسلم، وإن قلنا بأنّ العام اللّغوي يشمل الأفراد النادرة، لأَنَّه يشمل ما علم أنَّه فردٌ لا ما يحتمل، وهذا وإن كان يتقضّى عدم وجوب الظهر أيضاً لاحتمال كونه رجلاً، إلّاأنّ الظهر هو الأصل، لأنّ الجمعة مشروطة بالذكورة وغيرها، والشك في الشرط يوجب الشكّ في المشروط، والظهر واجب على المكلّفين إلّامن اجتمع فيه شرائط الجمعة، ولأنّ الواجب أوّلاً كان الظهر ثمّ تغيّر إلى الجمعة بالنسبة إلى من اجتمع فيه شرائطها، والظاهر أنّ الممسوح مثل الخنثىٰ)، انتهىٰ.١
وقد أيّد صاحب «مصباح الفقيه» كلام من أنكر الوجوب على الخنثىٰ، بعد بيان دليل صاحب «الجواهر» بالرجوع إلى العموم في إثبات الوجوب على الخنثىٰ، قال:
(كلامه ليس بشيءٍ، لما تقرّر في محلّه من عدم جواز التمسّك بالعمومات في الشبهات المصداقيّة، وقد سبق توضيحه في أوائل كتاب الطهارة فراجع، فالمرجع هي الأُصول العمليّة، سواءٌ جعلنا الذكورة عنواناً لما تعلّق به التكليف، أو عمّمنا الموضوع وجعلنا المرأة مستثناة منه، وقضيّة الأصل فيه:
الاحتياط بالجمع بين الجمعة والظهر لو قيل بعدم صحّة الجمعة من المرأة، كما يستظهر من عبارة المصنّف الآتية.
أو اختيار فعل الجمعة بناءً على ما ستسمعه من أنّ المرأة لو تكلّفت بالحضور وصلّت الجمعة، صحّت صلاتها وأجزأتها عن الظهر.
[١] الجواهر، ج ٢٥٩/١١.