المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٣ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
السابق وإن كان قد سبق الأُخرىٰ عنه بالهمزة؟ فيه وجهان بل قولان:
الذي يظهر من العَلّامَة في «نهاية الأحكام» هو الثاني حيث قال: (إنّ الاعتبار إنّما هو بتمام التكبير، حتّى لو سبقت إحداهما بهمزة التكبير و الأُخرىٰ بالراء، فالصحيحة هي التي سبقت بالراء، لأنّها التي تقدّم تكبيرها).
بل علّل ذلك في «كشف اللّثام» بأنّ انعقاد الصلاة بتمام التكبير كما تفيده الأخبار، خلافاً لصاحب «الجواهر» قدس سره وجماعة، حيث إنّ ظاهر كلامهم يفيد أنّ الملاك بالتقدّم والسبق هو الشروع بالصلاة وهو يثبت بالتكبير، حيث قال:
(قد عرفت أنَّه ليس في شيءٍ من النصوص تعليق الصحّة على سبق الانعقاد، كي يكون المدار عليه، بل مبناها حصول وصف الصحّة للأُولىٰ، وهو يتحقّق بالشروع بها متقدّمة على الأُخرىٰ، وإن كانت صحّة إجزاء التكبير مراعاة بإتمامه على وجه الكشف، فلا يبعد أن يكون المدار عليه كما احتمله جماعة).
أقول:
الأظهر الأوجه هو ما عليه صاحب «الجواهر»، لأَنَّه المتبادر بحسب المستفاد من العرف حيث يحكم بأَنَّه السابق بالانعقاد عمّن لحق به ولو بتقدّم راء التكبير، وإن كانت صحّة التكبير مراعى بالإتمام.
الفرع الثالث:
الظاهر كون الملاك في السبق هو تكبير الإمام لا تكبير العدد المعتبر، فإذا سبق الإمام فيه لا يجوز للأُخرى انعقادها، فإنّه على تقدير قول الشيخ في «الخلاف» من أنّ انعقاد الجمعة بذلك وإن انفضّ العدد بعد تكبيره فواضح، لتحقّق الجماعة بالجمعة، بل وهكذا على القول الآخر من كون الانعقاد موقوفاً على تكبير العدد المعتبر، لأَنَّه كاشف عن الانعقاد وصحّته، فاحتمال أنَّه لم ينعقد إلّابعد ذلك ضعيف، هذا كما في «الجواهر» إذ العرف يحكم بالانعقاد بواسطة تكبير الإمام، وإن كانت صحّته شرعاً موقوفٌ على هذا الكشف.