المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٢ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
فروع سبق صلاتي الجمعة
الفرع الأوَّل:
في أنّ السبق بماذا يتحقّق بالخطبة أو بالتكبير؟
الذي عليه فقهاؤنا - على ما نسبه إليهم غير واحدٍ، بل وكذا عند أكثر العامَّة على ما في «المدارك» وغيره - هو الثاني، فلو سبقت إحدى الطائفتين بالخطبة وشرعت الأُخرىٰ في الصلاة قبلها صحّت صلاتهم دون من سبقتهم بالخطبة.
نعم، قد حكي عن بعض العامَّة كما نقل عن «العزيز في شرح الوجيز»١ و «روضة الطالبين»٢ بأنّ العبرة بالشروع بالخطبة.
ولكن الأقوى هو ما عليه الإماميّة، لأنّه المتبادر من الأدلّة، فيكون الفصل بين الصلاتين بثلاثة أميال لا الخطبتين، ولا أقلّ من قصور الأدلّة لإثبات هذا الشرط بالنسبة إلى الخطبة. و يتفرّع عليه:
أنَّه لو خطبا ولم يكن بينهما الفصل المعتبر، ثمّ تباعدا على وجه لم يخلّ بالتوالي، أو شرع أحد الإمامين بالخطبة بعد تلبّس الآخر بالصلاة، ثمّ تباعد وصلّى، لا مانع من صحّة صلاته فيما لم يشرعا في الصلاة، و لا يحكم بالبطلان في شيء منهما، بل كلاهما صحيحتان حتّى تتلبّس إحدى الجماعتين بالصلاة فيتعيّن حينئذٍ على الأُخرىٰ مع الإمكان إمّا الدخول معهم في الصلاة أو التباعد عنهم، ومع التعذّر رفع اليد عن الخطبة وإتيان الصلاة ظهراً.
الفرع الثاني:
بعد ما ثبت أنّ ملاك السبق هو الصلاة المتحقّقة بالتكبير لا بالخطبة، يأتي البحث بأنّ السبق بالتكبير هل يتحقّق بالهمزة أي مَن سبق إلى الصلاة بواسطة تقدّم همزة التكبير، أو لسبق ضمّ التكبير بالراء، فيكون حينئذٍ هو
[١] العزيز شرح الوجيز، ج ٢٥٣/٣.
[٢] روضة الطالبين، ج ٥١١/١.