المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٦ - خطبة الجمعة و أحكامها
فعمومها للضرورة ممنوع).
ولكن احتمل صاحب «المدارك» السقوط، وقال: (احتمال سقوط الجمعة إذا كان المانع حاصلاً للعدد المعتبر، لعدم ثبوت التعبّد بالصلاة على هذا الوجه).
بل أيّد صاحب «الجواهر» السقوط والانتقال إلى الظهر بقوله: (إنّ قاعدة الميسور معارضة بما دلّ على الانتقال إلى الظهر بتعذّر الجمعة، الصادق بتعذّر بعض ما يعتبر فيها، والتعارض وإن كان من وجه، لكن لا ترجيح أو هو لها، خصوصاً مع الاعتضاد بقاعدة الشرطيّة، فلا أقلّ حينئذٍ من الاحتياط بالجمع بين الفرضين) انتهى١.
قلت:
ولا يخفى أنّ في موضوع هذه المسألة:
تارةً يفرض مع كون وجوب الجمعة تعيينيّاً، وأُخرى تخييريّاً.
فعلى الأوَّل:
يمكن القول بالتشكيك في أصل الوجوب، لأنّ مع احتمال كون الوجوب منوطاً بلزوم إسماع العدد، مع تمام شرائطه، ومنها استماع العدد وفهمهم، فمع فقد هذا الشرط نشك في أصل تنجّز التكليف لأجل احتمال الشرطيّة في أصل الوجوب، فيصير المقام من قبيل الشكّ في الوجوب لا في السقوط، إذ السقوط إنّما يتحقّق بعد ثبوت الوجوب، ومع التمسّك بالإطلاق في إسقاط الشرطيّة عند الشكّ أو التمسّك بقاعدة الميسور التي لا تجري إلّابعد ثبوت الوجوب، فلا معنى حينئذٍ لاحتمال الانتقال، لأنّ المفروض أنَّه قادر على إتيان الجمعة بدون ذلك القيد، بمقتضى مدلول الإطلاقات أو بقاعدة الميسور، فلا يكون التعذّر حينئذٍ صادقاً حتّى يقع التعارض بين القاعدة مع دليل الانتقال إلى الظهر، حتّى يقال بأنّ المعارضة عمومٌ من وجه ويرجّح السقوط، بل لابدّ من القول بإتيان الجمعة كذلك وكفايتها عن الواجب في الذمّة.
[١] الجواهر، ج ٢٤١/١١.