المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٣ - خطبة الجمعة و أحكامها
كانوا في حال الصلاة حين الخطبة.
ولعلّه أراد استظهار ذلك من الغاية، وهي قوله ٧: (حتّى ينزل الإمام)؛ لأَنَّه لو أُريد من الغاية نفس خطبة الإمام، لكان ينبغي أن يقال: حتّى يتمّ الخطبة، لا حتّى ينزل، نعم هذا حسنٌ بالنسبة إلى المأمومين.
ثالثاً:
قد ذُكر للجملة المذكورة في الرواية احتمالاً ثالثاً، وهو أنّ التشبيه والفاء للتعليل لا للتفريع كما عن العَلّامَة في «المختلف»، بأن يقال: قامت الخطبتان مقام الركعتين لأنّهما صلاة أي دعاء، كما أنّ الركعتين دعاء، ثمّ قال:
(وحمل الصلاة على الدُّعاء الذي معناه الحقيقي لغةً، أَولى من حملها على المجاز الشرعي الذي هو التشبيه بالصلاة).
و ناقش فيه صاحب «الجواهر» بقوله: (الدُّعاء في لسان المتشرِّعة أيضاً مجازٌ شرعي وليس بحقيقي، نعم قد يحتمل فيهما التشبيه في اقتضائهما وجوب الركعتين، خاصّة بقرينة التفريع، فإنّ قيامهما مقامهما لا يستلزم أزيد من ذلك).
رابعاً:
وقد نقل عن العَلّامَة في «المختلف» احتمالاً آخر، فيصير هذا رابع الاحتمالات؛ بأن يكون مرجع ضمير (فهي) هو الجمعة لا الخطبتين، وإن كانت الثانية أقرب وهو محتمل أيضاً، لكن وحدة الضمير قرينة للرجوع إلى الأبعد، وتكون الفائدة في التقييد بنزول الإمام، و هو أنّ الجمعة إنّما تكون صلاة معتدّاً بها مع الخطبة، وإنّما تحصل الخطبة بنزول الإمام، فالحكم بكونهما صلاة إنّما يتمّ مع نزول الإمام.
واعترض عليه الشهيد في المحكي عن «غاية المراد» بأُمور:
الأمر الأول:
بأنّ (حتّى) للغاية ولا معنى للغاية هنا، ولو قيل بأنّ (حتّى) تعليليّة مثل: (أسلمتُ حتّى أدخل الجنّة) كان وجهاً.
الأمر الثاني:
بأنّ الحكم على الجمعة بالصلاة تأكيدٌ، وعلى الخطبتين