المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٧ - خطبة الجمعة و أحكامها
وعلى فرض عدم السقوط، فهل يجب الفصل بصورة المطلق بأيّ شيء حصل، أم يجب أن يكون بالسكتة أو بالاضطجاع؟ وجوه:
يظهر من جماعة أنّهم أوجبوا الفصل بالسكتة، وفي «التذكرة»: (فإنْ قدر على الاضطجاع فإشكالٌ، أقربه الفصل بالسكتة أيضاً، مع احتمال الفصل بالضجعة).
ولعلّ منشأ احتمال كفاية الضجعة هو بدليّها عن الجلوس في الصلاة، و يؤيّده ما ورد في بعض الأخبار من: (أنّ الخطبة صلاة) حيث يوجب تقوية هذا الاحتمال في أنّ الضجعة مثلها في البدليّة. لكن قال صاحب «الجواهر»: (وهو كما ترى تخريجٌ).
لكن يضعف هذا الاحتمال من ناحية اخرىٰ و هو عدم وجود دليلٍ على لزوم خصوص السكتة، إلّابناءً على أنّها أحد أفراد مطلق الفصل، فعليه حينئذٍ يوجب تقوية القول بوجوب مطلق الفصل ومنه السكتة كما يتحقّق بغيرها أيضاً.
أقول:
الأقوى عندنا هو وجوب مطلق الفصل اعتماداً على مدلول صحيحة ابن وهب، حيث جاء فيها أنّه ٧ قال: «يجلس بينهما جلسة لا يتكلّم فيها قدر ما يكون فصل ما بين الخطبتين»١.
ولعلّ ذكر (السكتة) في كلمات الأصحاب، لأَنَّه أقرب شيءٍ يخطر بالبال بحصول الفصل في حال القيام، بخلاف الضجعة حيث لا يخطر بالبال، كما لا يخفى.
و عليه، فلو حصل الفصل في حال القيام بالسكتة لمن عجز عن الجلسة، ففي الخطيب الجالس في حال الخطبة لا يبعد كفاية الفصل بالسكتة أيضاً، وإن كان جوازه بالسكتة لا يوجب الحكم بالمنع عن الضجعة، لكونه أيضاً أحد أفراد الفصل كما لا يخفى.
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ١٦ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ١.