المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٨ - خطبة الجمعة و أحكامها
لا يقال:
إنّ قاعدة الاشتغال بالجمعة قطعاً لدى القائل بالوجوب تقتضي الفراغ اليقيني، وهو لا يحصل إلّابالإتيان بعد الزوال؛ لأنّ الشكّ شكٌّ في الشرطيّة لوجوب رعاية الوقت إن كان واجباً كان بنحو الشرطيّة، ومقتضى الأصل في الشكّ في الشرطيّة هو الاحتياط.
لأنّا نقول:
نعم، مقتضى الأصل فيه هو الاحتياط، لكن بعد إثبات أصل الشرطيّة بالأدلّة، و مع الشك في تحصيلها لابدّ من إحرازها. و هذا بخلاف المقام حيث إنّ الشكّ هنا في أصل الشرطيّة، لأَنَّه لا يدرى هل الوقت شرطٌ لخصوص الصلاة أو لها مع خطبتها، فمقتضى الأصل - لولا الاستظهار من الدليل - هو البراءة بناءاً على القول بجريانها في الأُمور التعبّديّة أيضاً كما هو الأظهر.
و عليه، فالأقوى عندنا بالنظر إلى الآية والرواية هو لزوم إيقاع الخطبة بعد الزوال، اللَّهُمَّ إلّاإذا قام الدليل على جواز التقديم، وهو:
ليس إلّاالإجماع المُدّعى عن الشيخ في «الخلاف»، و فيه ما لا يخفى، إذ كيف يمكن دعوى ذلك مع أنّ المشهور أو الأشهر على عدم الجواز.
وصحيحة عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال: «كان رسول اللّٰه ٦ يُصلّي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك، ويخطب في الظلّ الأوَّل، فيقول جبرئيل: يا محمّد قد زالت الشمس فانزل فصلِّ، وإنّما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين، فهي صلاة حتّى ينزل الإمام»١.
حيث تدلّ على أنّ نفس صلاة الجمعة كانت عند الزوال، بقرينة قول جبرئيل ٧: (قد زالت الشمس)، فيفهم منه أنّ الخطبتان كانتا قبل الزوال.
وكذا الأخبار الكثيرة الواردة في أنّ صلاة الجمعة أو الظهر يوم الجمعة
[١] الوسائل، ج ٥ / الباب ٨ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٤.