الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٥ - المطلب الأوّل في الحکم التکلیفي
الإشکال الثالث
قال المحقّق الإيروانيّ رحمه الله: «إنّ بيع السلاح في ذاته تقوية للكافر؛ فلا حاجة في الحرمة إلى قصد مساعدته؛ فيحرم حتّى مع العلم بعدم ترتّب محرّم آخر عليه»[١].
ِیلاحظ علِی القول الخامس، أوّلاً: أنّ حکم العقل بحرمة تقوِیة أعداء الدِین ِیشمل بِیع السلاح لأعداء الدِین، سواء قصد المساعدة أم لا. و ثانِیاً: النصوص المحرّمة لبِیع السلاح لأعداء الدِین مطلقة شاملة لمن قصد المساعدة أم لا. و ثالثاً: المعاونة علِی الإثم محرّمة إذا صدقت، سواء قصد المساعدة أم لا. و رابعاً: رواِیة أبي بکر الحضرميّ لا تدلّ علِی مداخلة قصد المساعدة في الحرمة و هکذا رواية هند السرّاج.
دلِیلان للقول الخامس
الدلِیل الأوّل: الرواِیتان
الأولِی: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ[٢] عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ[٣] عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ[٤] عَنْ سَيْفِ
بْنِ عَمِيرَةَ[٥] عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ[٦] قَالَ: «دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام فَقَالَ لَهُ حَكَمٌ السَّرَّاجُ: مَا تَرَى فِيمَا يُحْمَلُ إِلَى الشَّامِ مِنَ السُّرُوجِ وَ أَدَاتِهَا؟[٧] فَقَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْتُمُ الْيَوْمَ بِمَنْزِلَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلِی الله علِیه و آله و سلّم إِنَّكُمْ فِي هُدْنَةٍ[٨] فَإِذَا كَانَتِ الْمُبَايَنَةُ حَرُمَ عَلَيْكُمْ أَنْ
[١] . حاشية المكاسب ١: ١٧ (التلخيص).
[٢] . الکلِیني: إماميّ ثقة.
[٣] . أحمد بن محمّد بن عِیسِی الأشعري: إماميّ ثقة.
[٤] . الأنباري: إماميّ ثقة.
[٥] . إماميّ ثقة.
[٦] . عبد الله بن محمّد: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی.
[٧] . في الکافي ٥: ١١٢، ح ١: مَا تَرَى فِيمَنْ يَحْمِلُ السُّرُوجَ إِلَى الشَّامِ وَ أَدَاتَهَا.
[٨] . أي: سكون.