الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٨ - الفصل الثالث في أخذ الأجرة علی ما یحرم عمله من الصور
الإشکال الثاني
لا شکّ أنّ كلّ عمل محرّم إنّما يحرم إذا كان هناک قصد و إلّا فلا يكون حراماً و مع ذلك فلا يشترط قصد الحكاية بأن يقصد من التصوير الحكاية و انتقال الناظر إليها إلى ذيها؛ فهذا لا دليل عليه؛ بل يكفي ما إذا علم أنّ ما سيرسمه أو يعمله ينجرّ إلى عمل يكون في نظر العرف صورة حيوان. و ما ذكره من حديث الحاجة، فليست مسوّغاً ما لم تبلغ حدَّ الضرورة[١].
دلِیل القول الأوّل
إنّ المذكور في الروايات النهي عن التصوير و التمثيل و لا يصدق ذلك إذا حصل التشابه بالمصادفة و الإتّفاق من غير قصد للحكاية و عليه فإذا احتاج أحد إلى عمل شيء من المكائن أو آلاتها أو غيرهما من الأشياء اللازمة على صورة حيوان، فلا يكون ذلك حراماً؛ لعدم صدق التصوير عليه بوجه. و المثال الواضح لذلك الطائرات المصنوعة في زماننا، فإنّها شبيهة بالطيور و مع ذلك لم يفعل صانعها فعلاً محرّماً و لا يتوهّم أحد حتّى الصبيان أنّ صانع الطائرة يصوّر صورة الطير، بل إنّما غرضه صنع شيء آخر للمصلحة العامّة، و لكونه على هيئة الطير إنّما هو اتّفاقي[٢].
[١] . المواهب: ٣٩٨- ٣٩٩.
[٢] . مصباح الفقاهة ١: ٢٣١.