الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٣ - الفصل الثالث في أخذ الأجرة علی ما یحرم عمله من الصور
الصورة تحتاج الِی ذي الصورة المعلومة المعِیّنة و هذا لا ِیوجد في الجنّ و الملك و مع الشکّ في الشمول ِیکون من التمسك بالعامّ فِی الشبهة المصداقِیّة و ِیؤِیّد ذلك تعبِیر الرواِیات بالنفخ فِیه و هذا ِیحتاج إلِی ذي الصورة المعلومة، لا الصورة التخِیلِیّة المحضة. و ثالثاً: أصل حرمة التصوِیر مخصوص بالأصنام أو ما ِیکون فِیه مفسدة؛ کما سبق مفصّلاً.
الدلِیل الثاني
إنّ المتعارف من تصوير الجنّ و الملك ما هو يشكل [بشکل] واحد من الحيوانات؛ فيحرم من هذه الجهة، بناءً على عدم اعتبار قصد كونه حيواناً مع فرض العلم بكونه صورةً له[١].
إشکال في الدلِیل الثاني
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «إنّ الصور المتعارفة من تصويرهما ممتازة عرفاً عن صور الحيوانات و إن كانت شبيهةً من بعض الوجوه بالإنسان، لكنّ العرف يراها غير صورة الإنسان؛ ففرق بين كون صورة للإنسان أو لموجود آخر شبيه به. و الصور المعمولة من قبيل الثانية»[٢].
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّ من يصوّر صورة الملك و الجن، إنّما يقصد صورتهما لا صورة الحيوان و لا بما هو أعمّ منهما و من الحيوان، إلّا أن يكونا معدودين من أفراد الحيوان؛ كما عرفت»[٣].
جواب عن الإشکال
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «ما عن سيّدنا الأستاذ من أنّ العرف يراه غير الإنسان و الحيوان، فغير ظاهر؛ بل العرف يرى أنّ الجنّ و الملك تمثّلا بصورة الإنسان أو الحيوان، لا أنّهما
[١] . حاشِیة المکاسب (الِیزدي) ١: ١٩.
[٢] . المکاسب المحرّمة (الإمام الخمِیني) ١: ٢٧٧.
[٣] . مصباح الفقاهة ١: ٢٢٩.