الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٦ - تحرير محلّ النزاع
حيث أنّه لا ينتفع به، لا من حيث نصّ خاصّ علِی تحريمه أو من حيث إنّ منافعه کلّها محرّمة.
و قال الشيخ الأنصاري رحمه الله: «ثمّ اعلم إنّ عدم المنفعة المعتدّ بها يستند تارةً إلى خسّة الشيء [کالسباع و المسوخ و ... ] و أخرى إلى قلّته، کجزء يسير من المال لا يبذل في مقابله مال،كحبّة حنطة و الفرق أنّ الأوّل لا يملك، بخلاف الثاني»[١].
و قال الإمام الخميني رحمه الله: «إنّ ما لا منفعة معتدّ بها لدى العقلاء على أنحاء: منها: ما لا منفعة له مطلقاً لا عاجلاً و لا آجلاً، و لا يكون في نفس المعاملة منفعة عقلائيّة، أو غرض عقلائي، و منها: ما لا منفعة فيه مطلقاً، لكن كان للمشتري غرض عقلائيّ نوعيّ أو شخصي، و منها: ما له منفعة يعتدّ بها العقلاء بحيث يعدّ بلا منفعة لديهم أو نادرةً؛ ثمّ قد يكون عدم النفع لخسّته أو لقلّته و قد تكون له منفعة عقلائيّة، لكن ابتذاله و كثرته جعله كما لا منفعة له و لا يقابل لذلك بالمال»[٢].
أقول: يستفاد من ظاهر کلام الشيخ الأنصاري رحمه الله و الإمام الخميني رحمه الله الإشکال علِی السيّد العاملي رحمه الله حيث قال: ممّا لا ينتفع به ما نصّ الشارع علِی تحريمه[٣] و يؤيد الإشکال الذي سبق منّا.
و أمّا موضع ذکر هذا البحث، فقد قال فيه المحقّق اليزدي رحمه الله: «الأولى عدم ذكر هذا النوع في هذا المقام [المکاسب المحرمّة] بل ذكره في مقام بيان شروط صحّة البيع؛ إذ المفروض أن لا حرمة فيه إلّا من حيث فساد المعاملة و الكلام في المقام في المكاسب المحرّمة و هذا القسم ليس منها»[٤].
يلاحظ عليه: أنّ المکاسب المحرّمة أعمّ من الحرمة التکليفيّة و الوضعيّة، فقد تکون
[١] . کتاب المکاسب (ط. ق)١: ٨٢.
[٢] . المکاسب المحرمّة ١: ٢٤٠- ٢٤١ (التلخيص).
[٣] . مفتاح الکرامة (ط. ج) ١٢: ١٣٣.
[٤] . حاشية المكاسب ١: ١٣، و مثله في مصباح الفقاهة ١: ١٩٢.