الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٤ - المطلب الأوّل في الحکم التکلیفي
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «يحرم بيع السلاح من أعداء الدين حال مقاتلتهم مع المسلمين، بل حال مباينتهم معهم بحيث يخاف منهم عليهم و أمّا في حال الهدنة معهم أو زمان وقوع الحرب بين أنفسهم و مقاتلة بعضهم مع بعض، فلا بدّ في بيعه من مراعاة مصالح الإسلام و المسلمين و مقتضيات اليوم و الأمر فيه موكول إلى نظر والي المسلمين و ليس لغيره الإستبداد بذلك»[١].
إشکال
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «ما أفاده إن كان بالنسبة إلى الأمور المهمّة التي ترتبط بأمر الولاية و الحكومة فهو حسن و أمّا إن كان مطلقاً فهو ممنوع؛ لمنافاته لظاهر أخبار الباب حيث جعل تمييز ذلك بيد المسلمين إجمالاً و مخالف لأدلّة الولاية؛ فإنّها لا تشتمل إلّا الأمور العامّة لا الجزئيّة الخاصّة؛ كما لا يخفى»[٢].
أقول: إنّ إشکاله في غِیر موضعه؛ لأنّ بِیع السلاح في زماننا هذا ِیرتبط بأمر الولاِیة و الحکومة و لِیس أمراً جزئِیّاً شخصِیّاً.
أدلّة القول الحادِی عشر
الدلِیل الأوّل: قاعدة حرمة تقوِیة الکفر[٣]
الدلِیل الثاني: الرواِیتان
الأولِی: عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ[٤]فِي كِتَابِهِ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى علِیه السلام قَالَ: «سَأَلْتُهُ عَنْ حَمْلِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى
الْمُشْرِكِينَ التِّجَارَةَ. قَالَ: إِذَا لَمْ يَحْمِلُوا سِلَاحاً فَلَا بَأْسَ»[٥].
[١] . تحرِیر الوسِیلة ١: ٤٩٦.
[٢] . أنوار الفقاهة (کتاب التجارة): ١٣٣.
[٣] . المواهب: ٣٣٧.
[٤] . العرِیضي: إماميّ ثقة.
[٥] . وسائل الشيعة ١٧: ١٠٣، ح ٧ (الظاهر أنّ هذه الرواية مسندة و صحيحة).