الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٠ - تنبیه أسلحة الدمار الشامل (أسلحة القتال الجماعيّة)
تقدّمنا في هذه الصنعة و استخدامها في المقاصد العسكريّة؛ عملاً بقوله- تعالى: (وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً)[١] و لو لا ذلك ليسري الرعب و الوحشة إلى مسئولي الدول الإسلاميّة تدريجاً و يسلب جرأتهم على المقاومة قبال تجاوزات العدوّ الأمريكيّ و الصهيوني؛ بل يستلزم ذلك ذلّتهم و مسكنتهم امام ميولهم الجائرة العادية و انحرافهم إلى أهوائهم الطاغية»[٢].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ أکثر المفسّرِین صرّحوا بأنّ المراد من السبِیل هو الحجّة و البرهان[٣]؛ کما قال الشِیخ الطوسيّ رحمه الله: «أي بالغلبة و القهر [في الآخرة]. و إن حملناه على دار الدنيا، يمكن حمله على أنّه لا يجعل لهم عليهم سبيلاً بالحجّة و إن جاز أن يغلبوهم بالقوّة، لكنّ المؤمنين منصورون بالحجّة و الدالّة. و بالتأويل الأوّل قال عليّ علِیه السلام »[٤]. و کما قال ملّا فتح الله القاسانيّ رحمه الله: (وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً)[٥] حينئذٍ أو في الدنيا. و المراد بالسبيل الحجّة و إن جاز أن يغلبوهم في الدنيا بالقوّة و لكنّ المؤمنين منصورون بالدلالة و الحجّة[٦]. و ثانِیاً: سلّمنا أنّ معناه الغلبة و التسلّط الظاهريّ في الدنِیا و لکن غلبة المؤمنِین علِی الکافرِین منوطة بأنّ المؤمنِین ملتزمون دائماً بلوازم إِیمانهم و لِیس کذلك مع الأسف؛ کما قال العلّامة الطباطبائيّ رحمه الله: «أمّا قوله (وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ) فمعناه أنّ الحكم يومئذٍ للمؤمنين على الكافرين و لن ينعكس الأمر أبداً و فيه إياس للمنافقين؛ أي لييئس هؤلاء المنافقون؛ فالغلبة للمؤمنين على الكافرين بالآخرة. و يمكن أن يكون نفي السبيل أعمّ من النشأتين: الدنيا و الآخرة، فإنّ المؤمنين غالبون بإذن الله
[١] . النساء: ١٤١.
[٢] . مباني الفقه الفعّال ١: ٢٣٧ - ٢٣٨ (التلخِیص).
[٣] . التبِیان في تفسِیر القرآن ٣: ٣٦٤؛ زبدة التفاسِیر ٢: ١٧٧؛ تفسِیر الصافي ١: ٥١٢؛ الجدِید ٢: ٣٧٨ و ... .
[٤] . التبِیان في تفسِیر القرآن ٣: ٣٦٤.
[٥] . النساء: ١٤١.
[٦] . زبدة التفاسِیر ٢: ١٧٧.