الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٠ - الأمر الثالث المراد من التحريم
قال المحقّق اليزدي رحمه الله: «إنّ غرض الشخص راجع إلى الغرض النوعي؛ إذ كلّ من يكون مثل ذلك الشخص في الإحتياج إلى تلك العين يتعلّق بها غرضه، فهو غرض نوعي»[١].
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «إنّه قد يكون شيء ممّا لا نفع فيه في زمان أو مكان، بينما يكون فيه نفع في محلّ أو زمان آخر، و لعلّه من هذا الباب جواز بيع الهرّة و النهي عن بيع القرد و ما دلّ على جواز بيع الفهود و السباع؛ و بالجملة الأمر يدور مدار المنفعة النوعيّة و هذا يختلف باختلاف الأعصار و الأمكنة»[٢].
أقول: الحقّ أنّ المنفعة شخصيّة بمعنِی أنّ المشتري قد يشتري شيئاً لأنّ له منفعةً و ليس البيع بيع سفيه و إن کان سفهيّاً عند أکثر العقلاء و قد سبق ذلك و مراد المحقّق اليزدي رحمه الله من المنفعة النوعيّة هو المنفعة الشخصيّة؛ إذ قال إنّ غرض الشخص راجع إلِی الغرض النوعي و لعلّ مراد بعض الفقهاء حفظه الله هو مراد المحقّق اليزدي رحمه الله.
الأمر الثالث: المراد من التحريم
المراد من الحرمة هي الحرمة الوضعيّة، لا الحرمة التکليفيّة.
قال الشيخ الأنصاري رحمه الله: «التحريم في هذا القسم ليس إلّا من حيث فساد المعاملة و عدم تملّك الثمن و ليس كالإكتساب بالخمر و الخنزير»[٣]و تبعه بعض الفقهاء[٤].
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «من المكاسب المحرّمة «بيع ما لا منفعة فيه مقصودةً محلّلةً»، و المراد من الحرمة هنا الفساد قطعاً، بل هذا الشرط بشرائط صحّة البيع أشبه من المكاسب المحرّمة؛ كما ذكره بعض الأعلام»[٥].
[١] . حاشية المکاسب ١: ١٤ (التلخيص).
[٢] . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ١٣٨ (التلخيص).
[٣] . كتاب المكاسب (ط. ق) ١: ٧٩.
[٤] . مصباح الفقاهة ١: ١٩٢؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ١٣٥.
[٥] . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ١٣٥.