الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٨ - المبحث الثالث تزيين الخنثی بما يختصّ بالرجال و النساء
الرأي الثالث: تغِیِیر خلق الإنسان (تغِیِیر أعضاء البدن)[١]
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «إنّ مقابلة «خلق الله» في هذه الآِیة مع «آذان الأنعام» قرِینة علِی أنّ المعنِی تغِیِیر خلقة الإنسان و عموم «خلق الله» لا ِیشمل غِیر الإنسان»[٢].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ مقابلة «خلق الله» في هذه الآِیة مع «آذان الأنعام» قرِینة علِی أنّ المعنِی لِیس تغِیِیر خلقة الإنسان و ِیؤِیّد هذا تکرار لفظة آمرنّهم. و لو کان مثل السابق مربوطاً بالخلقة، لا ِیحتاج إلِی التکرار.
و ثانِیاً: أنّ عموم «خلق الله» ِیشمل غِیر الإنسان من سائر الحِیوانات؛ کما قال الفِیض القاساني رحمه الله: «لعلّه يندرج فيه كلّ تغيير لخلق اللَّه عن وجهه صورة أو صفة من دون إذن من اللَّه و لا ينافيه التفسير بالدين و الأمر؛ لأنّ ذلك كلّه داخل فيهما[٣].
و کما قال النجفيّ السبزواريّ رحمه الله: «في المجمع أيضاً عنه علِیه السلام: يريد دين اللّه و أمره- سبحانه. و يؤيّده قوله- تعالى: (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها، لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ)[٤]. و قد فسّروا علِیهم السلام فطرة اللّه بالإسلام و هو الدين. و يحتمل أنّ إبليس- لعنه اللّه- أراد بتغيير خلق اللّه، تبديله عن وجهه صورةً و صفةً. فكلّ تغيير في خلقة الإنسان التي خلقه اللّه عليها صورةً و صفةً هو من اختراعات الشيطان اللعين- نعوذ باللّه منه و من إملائه. و الحاصل أنّ تغيير الخلق أعمّ من تغيير الظواهر و البواطن و قد حلف اللعين على تغيير الخلق مطلقاً»[٥]. و لا ِیخفِی أنّ تغِیِیر الخلق أعمّ من الظواهر و البواطن و لا ِیقول أحد بحرمته مطلقاً؛ بل في الجملة مذموم و الحرمة في کلّ مورد خاصّ تحتاج إلِی الدلِیل.
الآِیة الثانِیة: قوله- تعالِی: (وَ أَنْفِقُوا في سَبيلِ اللَّهِ وَ لا تُلْقُوا بِأَيْديكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ أَحْسِنُوا إِنَّ
[١] . تغِیِیر جنسِیّت آرِی ِیا نه؟ (الشِیخ الدوزدوزاني): ٣٩ و ٤١ و ٤٣.
[٢] . تغِیِیر جنسِیّت آرِی ِیا نه؟ (الشِیخ الدوزدوزاني): ٤٣.
[٣] . تفسِیر الصافي ١: ٥٠١.
[٤] . مجمع البِیان ٣: ١٧٣.
[٥] . الجدِید ٢: ٣٥٠- ٣٥١ (التلخِیص).