الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٨ - القول الثانی حرمة البیع
الدلِیل الخامس: وجوب النهي عن المنکر[١]
قال المحقّق الأردبِیليّ رحمه الله: «ممّا يستبعد الجواز و عدم البأس- و هو الباعث علِی تأويل كلامهم- أن يجوز للمسلم أن يحمل خمراً لأن يشرب و الخنزير لأن يأكله من لا يجوز له أكله و يبيع الخشب و غيره ليصنع صنماً و الدفوف و المزمار، مع وجوب النهي عن المنكر و إيجاب كسر الهياكل و عدم جواز الحفظ و كسر آلات اللهو و منع الشرب»[٢].
و قال المحقّق الِیزديّ رحمه الله: «قد عرفت تماميّة فحوى أدلّة النهي عن المنكر»[٣].
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله بعد بِیان المحقّق الأردبِیليّ رحمه الله: «هو في كمال الإتقان و حاصله دعوى منافاة أدلّة النهي عن المنكر المستفاد منها أنّ سبب تشريعه- لو كان شرعيّاً- قلع مادّة الفساد و العصيان، سيّما مع تلك التأكيدات فيه و الإهتمام به من وجوبه بالقلب و اليد و اللسان، مع تجويز بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً و الخشب ممّن يجعله صنماً و صليباً أو آلة لهو و طرب، مع أنّ فيه إشاعة الفحشاء و المعاصي و ترويج الإثم و العصيان و ملازم للرضا بفعل العاصي. و ليس مراد الأردبيلي رحمه الله من قوله: لأن يشرب الخمر و لأن يأكل لحم الخنزير و ليصنع صنماً، كون البيع لغاية ذلك، كما هو موهم كلامه؛ فراجع كلامه في شرح الإرشاد حتّى يتّضح مرامه»[٤].
أقول: إنّ کلام الإمام الخمِینيّ رحمه الله في کمال المتانة.
إشکالات في الدلِیل الخامس
الإشکال الأوّل
إشکال الشِیخ البحرانيّ علِی استدلال المحقّق الأردبِیليّ رحمه الله (إنّه معاونة على الإثم و العدوان، وجوب النهي عن المنکر).
[١] . مجمع الفائدة ٨: ٥١؛ المکاسب المحرّمة (الإمام الخمِیني) ١: ٢٠٢ - ٢٠٣؛ أنوار الفقاهة (کتاب التجارة): ١١٤.
[٢] . مجمع الفائدة ٨: ٥١.
[٣] . حاشِیة المکاسب ١: ١٠.
[٤] . المکاسب المحرّمة ١: ٢٠٣ (التلخِیص).