الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٦ - القول الثانی حرمة البیع
إشکال في کلام المحقّق الِیزدي
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «يرد على الوجهين: أنّهما من الجموع التبرّعيّة، فلا شاهد لهما»[١].
کلام بعض الفقهاء في الجمع بِین الأخبار
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «هناک جمع آخر لم يذكره المجوّزون و هو حمل الأخبار المجوّزة على جواز بيع العنب ممّن يصنعه عصيراً و يشربه أو يبيعه قبل أن يذهب ثلثاه، حيث إنّ الظاهر من الروايات أنّ شربه كان متعارفاً بين الناس»[٢].
الحقّ: أنّ الجمع بِین الأخبار مشکل جدّاً؛ فلابدّ أوّلاً: من حمل الأخبار المجوّزة علِی التقِیّة، خصوصاً في ذلك الزمان. و ثانِیاً: حمل الأخبار المجوّزة علِی صورة عدم العلم بصرف خصوص هذا المبِیع في الحرام. و ثالثاً: لعلّ البائع في مقام الإضطرار إلِی البِیع و لِیس له مشترٍ غِیر هولاء الفسّاق و عدم البِیع لهم ِیوجب الضرر العظِیم علِیه. و رابعاً: الأخبار الواردة في النهي عن المحرّمات و إِیجاد مقدّماتها کثِیرة جدّاً؛ ففي مقام التعارض ِیمکن أن ِیقال بترجِیح الرواِیات المانعة؛ لموافقتها للإحتِیاط و لحکم العقل و بناء العقلاء و الکتاب؛ مثل آِیة التعاون و غِیرها ممّا ِیدلّ علِی حرمة الحرکة نحو الحرام و مقدّمته؛ فمجموع تلك القرائن ِیوجب الوثوق بحرمة البِیع لمن ِیعلم أنّه ِیجعله حراماً؛ کما ِیشهد لذلك قول الشِیخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط[٣] و العلاّمة الحلّيّ رحمه الله في المختلف[٤] و أمثالهما.
[١] . مصباح الفقاهة ١: ١٧٤.
[٢] . المواهب: ٣٢٣.
[٣] . المبسوط ٢: ١٣٨.
[٤] . مختلف الشِیعة ٥: ٢٢ (الأقرب) و ٢٥٥.