الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٠ - الأمر الأوّل تشبّه الرجل بالمرأة و بالعكس
يَتَشَبَّهَ بِالنِّسَاءِ وَ يَنْهَى الْمَرْأَةَ أَنْ تَتَشَبَّهَ بِالرِّجَالِ فِي لِبَاسِهَا»[١].
إستدلّ بها الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله [٢] و استشهد بها بعض الفقهاء[٣].
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله بعد ذکر الرواِیتِین: «فيهما خصوصاً الأولى بقرينة المورد ظهور في الكراهة؛ فالحكم المذكور[٤] لا يخلو عن إشكال»[٥].
إشکال في الدلِیل
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّه لا وجه لحمل ما ورد في التشبّه في اللباس على الكراهة بدعوى ظهوره فيها؛ إذ لا نعرف منشأ لهذه الدعوى إلّا قوله في رواية سماعة في رجل يجرّ ثيابه: (إنّي لأكره أن يتشبّه بالنساء) و من الواضح جدّاً أنّ الكراهة المذكورة في الروايات أعمّ من الكراهة الإصطلاحيّة، على أنّ رواية الصادق علِیه السلام عن آبائه علِیهم السلام عن رسول اللّه صلِی الله علِیه و آله و سلّم: (إنّه كان يزجر الرجل أن يتشبّه بالنساء و ينهى المرأة أن تتشبّه بالرجال في لباسها)[٦]. كالصريحة في الحرمة؛ لعدم إطلاق الزجر في موارد الكراهة الإصطلاحيّة»[٧].
ِیلاحظ علِیه: أنّ القول بالکراهة مقتضِی الجمع بِین الرواِیات؛ فإنّ في بعضها تأنّث الذکر و تذکّر الأنثِی حرام و في بعضها توضِیح أنّ المراد من التشبّه هو ذلك التأنّث و في بعضها ظهور في حرمة لباس الأنثِی و في بعضها ظهور في الکراهة. و مقتضِی الجمع بِین جمِیع الرواِیات هو القول بالکراهة في مطلق التشبّه باللباس إذا لم تکن مقدّمةً للحرام؛ فتحرم عقلاً أو کان لباس الشهرة علِی ما سِیأتي.
[١] . وسائل الشيعة ٥: ٢٥، ح ٢ (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة).
[٢] . كتاب المكاسب (ط. ق) ١: ٨٧.
[٣] . مهذّب الأحكام ١٦: ٧٨.
[٤] . هي حرمة تشبّه الرجال بالنساء و النساء بالرجال في الملابس أو الحرمة مع إرادة مطلق التشبّه أو هو حرمة التشبّه حتّى في اللباس.
[٥] . کتاب المکاسب (ط. ق) ١: ٨٧.
[٦] . وسائل الشيعة ٥: ٢٥، ح ٢ (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة).
[٧] . مصباح الفقاهة ١: ٢١٠ - ٢١١.