الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦١ - الفصل الثالث في أخذ الأجرة علی ما یحرم عمله من الصور
لو كان بالإشتراک[١].
ردّ الجواب و الإشکال في الإستدلال بالرواِیات للحرمة
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «إنّ الجمع بين العامّ الإستغراقيّ و المجموعيّ في كلام واحد و حكم واحد لا يمكن. ففي ما نحن بصدده- بعد ما كان كلّ فاعل مستقلّاً في فعله و فاعلاً لجزء من الصورة و لا يمكن أن يكون الإثنان أو أكثر واحداً إلّا مع اعتبار الوحدة- إمّا أن تعتبر الوحدة في من يكون لفظة «من» كناية عنه أو لا؛ فعلى الأوّل لا يعقل جعل الحكم استقلالاً، و على الثاني لا يعقل جعله للمجموع، و الجمع بينهما جمع بين اللحاظين المتنافيين. و مجرّد توهّم جعل الحكم على الأشخاص الفاعلين أو على عنوان الفاعل لا يصحّح ذلك؛ فلو قال: الفاعل للصورة كذا، يأتي فيه ما ذكرناه من الإشكال. و أمّا التشبّث ببعض الأخبار لإثبات الحكم بالنسبة إلى الإثنين و أكثر؛ كقوله علِیه السلام: «نهى عن تزويق البيوت»[٢]، وكقوله علِیه السلام: «و صنعة صنوف التصاوير ما لم تكن مثل الروحاني»[٣]. وكقوله علِیه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم: «ما لم يكن شِیئاً من الحيوان»[٤]. و كقوله علِیه السلام في تفسير قوله- تعالى-: (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ)[٥]: «و اللّه ما هي تماثيل الرجال و النساء» [٦]، فإنّ ظاهره حرمة عملهم لها و لو كان بالإشتراک. و بالجملة يظهر منها مبغوضيّة الصورة و لو صدرت من أكثر من واحد؛ ففيه ما لا يخفى؛ لأنّ الرواية الأولى راجعة إلى تزويق البيوت و أجنبيّة عمّا نحن بصدده، مع إمكان المناقشة في إطلاقها من الجهة المنظورة؛ لإمكان أن يكون تزويق البيوت محرّماً على صاحب البيوت و لو بالتسبيب و إن لم يكن بعض
[١] . حاشِیة المکاسب (الِیزدي) ١: ٢٠.
[٢] . وسائل الشِیعة ٥: ٣٠٣، ح ١(الظاهر أنّ هذه الرواِیة مسندة و موثّقة).
[٣] . وسائل الشِیعة ١٧: ٢٩٦، ح ٣ (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود حسن بن عليّ في سندها و هو مهمل).
[٤] . وسائل الشِیعة ١٧: ٢٩٦، ح ٣ (الحقّ أنّ هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٥] . سبأ: ١٣.
[٦] . وسائل الشِیعة ٥: ٣٠٤، ح ٤ (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).