الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥١ - تنبیه أسلحة الدمار الشامل (أسلحة القتال الجماعيّة)
دائماً ما داموا ملتزمين بلوازم إيمانهم، قال تعالى: (وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)[١]»[٢]. و لکنّ المؤمنِین مغلوبون الآن؛ لعدم التزامهم بلوازم إِیمانهم؛ فشرط الغلبة الظاهرِیّة ما ذکر، لا إنتاج و استخدام قنبل النوويّ و نحوه. و قال بعض الفقهاء في کتابه التفسِیر: «هنا يرد هذا السؤال، و هو: هل أنّ العبارة الأخيرة تفيد عدم انتصار الكفّار على المؤمنين من حيث المنطق أو أنّها تشمل عدم انتصار الكفّار من الناحية العسكريّة أيضا؟ و لمّا كانت كلمة «سبيل» نكرةً جاءت في سياق النفي و تؤدّي معنى عامّاً، لذلك يفهم من الآية أنّ الكافرين بالإضافة إلى عدم انتصارهم من حيث المنطق على المؤمنين، فهم لن ينتصروا و لن يتسلّطوا على المؤمنين في أيّ من النواحي العسكريّة و السياسيّة و الثقافيّة و الإقتصاديّة، بل و لا في أيّ مجال آخر. و ما نشاهده من انتصار للكافرين على المسلمين في الميادين المختلفة، إنّما هو بسبب أنّ المسلمين المغلوبين لم يكونوا ليمثّلوا- في الحقيقة- المسلمين المؤمنين الحقيقيّين، بل هم مسلمون نسوا آدابهم و تقاليدهم الإيمانيّة، و تخلوا عن مسئوليّاتهم و تكاليفهم و واجباتهم الدينيّة بصورة تامّة؛ فلا كلام عن الإتّحاد و التضامن و الأخوّة الإسلاميّة بينهم و لا هم يقومون بواجب الجهاد بمعناه الحقيقي و لمّا أصبحوا هكذا فقد استحقّوا أن يكونوا مغلوبين للكفّار. و قد استدلّ جمع من الفقهاء بهذه الآية على أنّ الكفار لا يمكن أن يتسلّطوا على المسلمين المؤمنين من الناحية الحقوقيّة و الحكميّة، و نظراً للعموميّة الملحوظة في الآية، لا يستبعد أن تشمل الآية هذا الأمر أيضاً».[٣] فتحصّل من جمِیع ما ذکرناه أنّه لا ِیستفاد من الآِیة الشرِیفة جواز إنتاج و استخدام السلاح النوويّ و نحوه، فضلاً عن وجوبهما؛ بل ِیمکن أن ِیقال: إنّ مراده- تعالِی- هو عدم ثبوت الولاِیة للکافر علِی المسلم.
[١] . آل عمران: ١٣٩.
[٢] . المِیزان ٥: ١١٦.
[٣] . الأمثل ٣: ٤٩٨ - ٤٩٩ (التلخِیص).