الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٢ - في أقسام التشبيب
التنبِیه الثاني: في استماع التشبيب (علِی فرض حرمة التشبِیب)
القول الأوّل: الحرمة [١]
قال السِیّد اللاري رحمه الله: «وجه عدم حرمة الإستماع و وجوب نهيه عن المنكر مبنيّ على أصالة الصحّة في فعل المسلم، و لكن مجراها إنّما هو فيما له جهة صحّة متعارفة غير نادرة، مثل البيع غير الربويّ بالنسبة إلى الربوي، بخلاف ما كان مبناه الفساد أصالة و الجهة المصحّحة له على خلاف الأصل، كبيع الوقف و أمّ الولد و الكذب و الظلم و الغيبة و التشبيب، فإنّه لا يحمل على الصحّة بمجرّد احتماله بعد المعارضة بالغلبة»[٢].
قال المحقّق الإِیرواني رحمه الله بعد إتِیان کلام الشِیخ الأنصاري رحمه الله (إذا شكّ المستمع في تحقّق شروط الحرمة لم يحرم علِیه الإستماع)[٣]: «مقتضى هذه العبارة حرمة استماع التشبيب كحرمة نفسه و هو كذلك؛ لما عرفت من عدم حرمة التشبيب من غير مستمع فتكون الوجوه القاضية بالتحريم قاضية بحرمة عنوان منطبق على المركّب من القول و السماع؛ فكان كلّ منهما دخيلاً في تحقّق الحرام، فيحرم كلّ منهما في عرض الآخر بلا ترتّب لحرمة السماع على حرمة القول»[٤].
أقول: إنّه ِیمکن أن تکون حرمة السماع جزء العلّة لحرمة التشبِیب؛ إذ بدون السماع لا تکون حرمة، و مع السماع قد تکون حرمة و قد لا تکون.
دليل القول الأول
إنّه المنساق من أدلّة حرمته[٥].
[١] . ظاهر جامع المقاصد ٤: ٢٨؛ مفتاح الکرامة (ط. ج) ١٢: ٢٢٥؛ ظاهر كتاب المكاسب (ط. ق)١: ٨٩؛ ظاهر التعلِیقة علِی المکاسب (اللاري) ١: ٩٥؛ حاشِیة المکاسب (الإِیرواني) ١: ٢٠؛ مهذّب الأحكام ١٦: ٨٢.
[٢] . التعلِیقة علِی المکاسب ١: ٩٥- ٩٦.
[٣] . كتاب المكاسب (ط. ق)١: ٨٩.
[٤] . حاشِیة المکاسب ١: ٢٠.
[٥] . مهذّب الأحكام ١٦: ٨٢.