الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧ - البحث في عدّة أمور
لم تتحقّق القتل في الخارج لمانع إتّفاقي، ِیعاقبه العقلاء قطعاً و لکن معِین السارق إذا أعان علِی المقدّمات البعِیدة و لم تحقّق السرقة في الخارج، فلا ِیعاقبون المعِین غالباً؛ فالمعِیار هو الصدق العرفي؛ فقد ِیکون ذلك- کما في بعض الأمثلة- و قد لا ِیکون- کما في بعضها الآخر- و لعلّ هذا هو وجه الجمع بِین الکلمات. و لا ِیخفِی أنّه لا ِیشترط في الصدق العرفيّ العلم بوقوع المعان علِیه؛ بل ِیکفي الظنّ أو الإحتمال- کما ِیستفاد ذلك من کلام بعض الفقهاء[١]؛ نعم لو علم بعدم وقوع المعان علِیه في الخارج فقد ِیوجب عدم صدق الإعانة؛ کما في مثال السرقة مع الإعانة علِی المقدّمات البعِیدة.
الأمر الثالث: قصد المعان علِی الإثم
هل يعتبر قصد المعان الحرام أم يكفي تخيّل المعين أنّه قاصد أو ِیکفي قصد المعِین؟
القول الأوّل: إعتبار قصد المعان الحرام
کما ذهب إلِیه الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله [٢]و تبعه بعض الفقهاء[٣].
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «إنّ قصد الغير لفعل الحرام معتبر قطعاً في حرمة فعل المعين».[٤]
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «أمّا الشرط الثالث: أعني قصد المعان على الإثم، فهو شرط لا غبار عليه؛ فلو علم عدم القصد لا يصدق على الفعل الإعانة على الإثم»[٥].
[١] . تفصِیل الشرِیعة (المکاسب المحرّمة): ١١٦.
[٢] . کتاب المکاسب (ط. ق) ١: ٧٢.
[٣] . المکاسب المحرّمة ١: ٢١٣ (الظاهر)؛ المواهب: ٣١٢.
[٤] . کتاب المکاسب (ط. ق) ١: ٧٢.
[٥] . المواهب: ٣١٢.