الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦ - البحث في عدّة أمور
إليه، ثمّ حيل بين السارق و السرقة، يصدق عليه أنّه أعانه على الإثم»[١].
تنبِیه
إنّه ذهب الإمام الخمِینيّ رحمه الله إبتداءً إلِی اشتراط الأمر الأوّل و الثاني في الإعانة[٢] و لکن قال بعده: «إنّه على القول باعتبار القصد و تحقّق الإثم في مفهومها، لقائل أن يقول بإلغاء القيدين حسب نظر العرف و العقلاء بالمناسبات المغروسة في الأذهان بأن يقال: إنّ الشارع الأقدس أراد بالنهي عن الإعانة على الإثم و العدوان قلع مادّة الفساد و المنع عن إشاعة الإثم و العدوان و عليه لا فرق بين قصده إلى توصّل الظالم بعمله و عدمه مع علمه بصرفه في الإثم و العدوان.
و إلى بعض ما ذكرناه أشارت رواية عليّ بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه علِیه السلام و فيها: «لو لا أنّ بني أميّة وجدوا لهم من يكتب و يجبي لهم الفيء و يقاتل عنهم و يشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا»[٣]. ثمّ إنّ هذا كلّه في كلّيّ المسألة و أمّا في خصوص الخمر إشتراء العنب للتخمير حرام، بل كلّ عمل يوصله إليه حرام؛ فإذا كان الإشتراء للتخمير حراماً- سواء وصل المشتري إلى مقصوده أم لا- تكون الإعانة عليه حراماً؛ لكونها إعانةً على الإثم بلا إشكال»[٤].
الحقّ: أنّ المعِیار في الحرمة ما علِیه بناء العقلاء من صدق الإعانة علِی الجرم و الصدق العرفيّ قد ِیتفاوت الحال؛ فمعِین القتل (مثلاً) إذا تهِیّأ المقدّمات القرِیبة للقتل و لکن
[١] . المواهب: ٣١١.
[٢] . المکاسب المحرّمة ١: ٢١١ - ٢١٢.
[٣] . وسائل الشِیعة ١٧: ١٩٩، ح ١. و فِیه: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ [الکلِیني: إماميّ ثقة] عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ [عليّ بن محمّد بن عبدالله أبو القاسم بن عمران: إماميّ ثقة] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ [الأحمري: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ [عبد الله بن إبراهيم بن حمّاد الأنصاري: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ [البطائني: من رؤوس الواقفة، لکنّ الظاهر أخذ المشاِیخ عنه قبل وقفه و هو إماميّ ثقة] (الظاهر أنّ هذه الرواِیة مسندة و موثّقة).
[٤] . المکاسب المحرّمة (الإمام الخمِیني): ٢١٤ - ٢١٥ (التلخِیص).