الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٥ - الفصل الثالث في أخذ الأجرة علی ما یحرم عمله من الصور
القول الثالث: الجواز مع الإحتِیاط الإستحبابيّ المؤکّد في الترک
کما ذهب إلِیه الإمام الخمِینيّ رحمه الله [١].
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «أمّا مثل الجنّ و الشيطان و الملك ممّا تكون كيفيّة إيجادها بغير التصوير و التخليق التدريجيّين و بغير التسوية و النفخ؛ بل إيجادها بدعيّة دفعيّة؛ فخارج عن مساق تلك الأخبار التي هي المعتمدة في حرمة عمل المجسّمات»[٢].
إشکال في کلام الإمام الخمِیني
إنّ التعبير بالنفخ كناية عن إعطاء الوجود الواقعيّ و جعله مصداقاً واقعيّاً له، سواء كان الإعطاء على وجه التسوية و الخلق التدريجيّين ثمّ النفخ أو جعله مصداقاً واقعيّاً دفعةً و لا يكون مثل ذلك قرينة على الإنصراف. و الحاصل: أنّ المراد من النفخ هو إعطاء الوجود الحقيقي و ليس ناظراً إلى سائر الخصوصيّات من اشتراط التسوية و الخلق التدريجيّ حتّى يقال: إنّهما غير موجودين في الملك و الجن[٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّ ذلك ادّعاء صرف لا دلِیل علِیه و ِیکفي الشکّ في الشمول؛ لأنّ الشبهة مصداقِیّة.
و قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله في موضع آخر: «الأقوى عدم الحرمة و إن كان الإحتياط لا ينبغي أن يترک؛ لاحتمال إطلاق بعض الأخبار أو فهم المناط منها أو إلغاء الخصوصيّة أو كون المراد بالحيوان مطلق ذي الروح و لو لمناسبات أو غير ذلك»[٤].
[١] . المکاسب المحرّمة ١: ٢٧٢ و ٢٧٦ - ٢٧٨.
[٢] . المکاسب المحرّمة ١: ٢٧٢ (التلخِیص).
[٣] . المواهب: ٣٩٥.
[٤] . المکاسب المحرّمة ١: ٢٧٧.