الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٦ - القول الثالث حرمة عمل تصویر ذي الروح مطلقاً (المجسّمة و غیر المجسّمة)
للإستناد إليها في الحكم الشرعي»[١].
الإشکال الثاني
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «إنّ النفخ ِیمكن تصوّره في النقش بملاحظة محلّه بل بدونه؛ كما في أمر الإمام علِیه السلام الأسد المنقوش على البساط بأخذ الساحر في مجلس الخلِیفة أو بملاحظة لون النقش الذي هو في الحقِیقة أجزاء لطِیفة من الصبغ»[٢].
إشکال في کلام الشِیخ الأنصاري
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «ليس مراد من يدّعي أنّها ظاهرة فيها أنّ نفخ غير المجسّمة- أي الأعراض- محال حتّى يقال في جوابه تارةً: بأنّه للتعجيز و هو مع الإستحالة أوقع و أخرى: بإمكان النفخ في الجواهر الموجودة في الصبغ و ثالثةً: بإرادة تجسيم النقش مقدّمةً للنفخ و رابعةً: بإمكان ذلك بملاحظة محلّه، بل بدونها كأمر الإمام علِیه السلام بالأسد المنقوش على ما حكي. فإنّها أجنبيّة عن المدّعى؛ لأنّ المراد أنّ الظاهر المتفاهم منها أنّ ما صنعه إذا نفخ فيه صار حيواناً معهوداً و هو لا يكون إلّا في المجسّمات. و يؤيّده أنّ المظنون- بل الظاهر- من بعض الروايات أنّ سرّ التحريم إنّما هو اختصاص المصوّرية باللّه- تعالى- و هو اللّه الخالق البارئ المصوّر؛ فإذا صوّر إنسان صورة ذي روح يقال له: أنفخ فيها كما نفخ اللّه فيما صوّر، إرغاماً لأنفه[٣] و تعجيزاً و هو أيضاً يناسب المجسّمة»[٤].
جواب عن إشکال الإمام الخمِیني
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «وجه عدم تماميّة الجواب: إن كان المراد من اختصاص التصوير بفعله- تعالى- الإختصاصَ التكويني، فهذا خلاف الواقع؛ لأنّ بعض الناس يصنعون الصورة المجسّمة بوجه أشبه شيء بالإنسان الحيّ حتّى لا يتميّز بينهما إلّا بالدقّة التامّة
[١] . مصباح الفقاهة ١: ٢٢٥.
[٢] . کتاب المکاسب (ط. ق)١: ٩٠.
[٣] . أي: للتحقِیر.
[٤] . المكاسب المحرّمة ١: ٢٦١.