الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤ - القول الثانی حرمة البیع
مقدّماته»[١].
و تبعه المحقّق الخوئيّ رحمه الله في الإستشکال و قال: «إنّ التعاون عبارة عن اجتماع عدّة من الأشخاص لإيجاد أمر من الخير أو الشرّ ليكون صادراً من جميعهم؛ کقتل النفوس و بناء المساجد. و هذا بخلاف الإعانة فإنّها من الأفعال و هي عبارة عن تهيئة مقدّمات فعل الغير مع استقلال ذلك الغير في فعله و عليه فالنهي عن المعاونة على الإثم لا يستلزم النهي عن الإعانة على الإثم؛ فلو عصى أحد فأعانه الآخر، فإنّه لا يصدق عليه التعاون بوجه؛ فإنّ باب التفاعل يقتضي صدور المادّة من كلا الشخصين و من الظاهر عدم تحقّق ذلك في محلّ الكلام»[٢].
جواب عن الإشکال
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «إنّ ظاهر مادّة العون عرفاً و بنصّ اللغويّين المساعدة على أمر و المعين هو الظهير و المساعد[٣] و إنّما يصدق ذلك فيما إذا كان أحد أصيلاً في أمر و أعانه غيره عليه؛ فيكون معنى (لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ)[٤] لا يكن بعضكم لبعض مساعداً و معاوناً فيهما و معنى تعاون المسلمِین أنّ كلّاً منهم يكون عضداً و معيناً لغيره، لا أنّهم مجتمعون على أمر. ففي القاموس: «تعاونوا و اعتونوا: أعان بعضهم بعضاً»[٥] و نحوه في المنجد[٦].
و في مجمع البيان في ذيل الآية قال: «أمر اللّه عباده بأن يعين بعضهم بعضاً على البرّ و
[١] . حاشِیة المکاسب ١: ١٥.
[٢] . مصباح الفقاهة ١: ١٨٠.
[٣] . المصباح المنِیر: ٤٣٨؛ مجمع البحرِین ٦: ٢٨٥؛ المفردات: ٣٦٦.
[٤] . المائدة: ٢.
[٥] . القاموس المحِیط ٤: ٢٥٢.
[٦] . المنجد: ٥٣٩.