الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٧ - الفصل الثالث في أخذ الأجرة علی ما یحرم عمله من الصور
الفرع الخامس: في اعتبار قصد الحکاِیة
إختلف الفقهاء في أنّه هل يعتبر قصد الحكاية عن الحِیوان في حرمة التصوير أو يكفي في ذلك العلم بتحقّقه و إن لم يقصد الحكاية؟
هنا قولان:
القول الأوّل: إعتبار القصد
کما ذهب إلِیه الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله [١] و تبعه بعض الفقهاء[٢].
و ِیظهر من کلمات بعض الفقهاء إعتباره[٣].
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «هذا كلّه مع قصد الحكاية و التمثيل؛ فلو دعت الحاجة إلى عمل شيء يكون شبيهاً بشيء من خلق اللّه و لو كان حيواناً من غير قصد الحكاية؛ فلا بأس قطعاً»[٤].
إشکالان في القول الأوّل
الإشکال الأوّل
قال المحقّق الِیزديّ رحمه الله: «مع العلم بأنّ هذا الموجود صورة الحيوان، يكون الفعل حراماً و إن لم يكن غرضه الحكاية و السرّ أنّ القصد القهريّ حاصل مع العلم»[٥].
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «إنّ القصد في أمثال المقام قهريّ و الحرام هو تصوير الحيوان و هذا صادق على من صوّره و إن كان يقصد صنع بعض الأسباب التي يحتاج إليها و لا دليل على اعتبار قصد الحكاية فيه، فهو يصوّر صورة حيوان لبعض حوائجه»[٦].
[١] . کتاب المکاسب (ط. ق) ١: ٩٢.
[٢] . غاِیة الآمال ١: ٧٢ - ٧٣؛ حاشِیة المکاسب (الِیزدي) ١: ١٨- ١٩؛ مصباح الفقاهة ١: ٢٣٠- ٢٣١.
[٣] . شرح القواعد (کاشف الغطاء): ٣٢؛ أنوار الفقاهة (کتاب المکاسب، الشِیخ حسن کاشف الغطاء): ١٦؛ جواهر الکلام ٢٢: ٤٣.
[٤] . کتاب المکاسب (ط. ق) ١: ٩٢- ٩٣.
[٥] . حاشِیة المکاسب ١: ١٩.
[٦] . أنوار الفقاهة (کتاب التجارة): ١٦٨.