الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣ - البحث في عدّة أمور
العرفي. و هذا هو ما علِیه بناء العقلاء بأنّ المعِین علِی کلّ جرم له جزاء خاصّ في کلّ ملّة و مملکة؛ کمعِین السارق و القاتل و أمثالهما و الدلِیل علِی حرمة الإعانة بناء العقلاء، و الآِیات و الرواِیات مؤِیّدات.
و أمّا کون موارد استعمالها في الکتاب و السنّة- غالباً- مع القصد- کما أشار إلِیه بعض الفقهاء[١]- فلأنّ تحقّق الإعانة و صدقها غالباً في الخارج مع القصد و المجرم لخلاصه من العقوبة ِیقول بأنّه لا نعلم ذلك الجرم و لا قصد لي في الإعانة.
الأمر الثاني
إعتبار وقوع المعان عليه في تحقّق مفهوم الإعانة في الخارج (إعتبار وقوع الإثم في الخارج).
تحرِیر محلّ النزاع
هل ِیعتبر في الإتّصاف بالحرمة وقوع الإثم في الخارج أو لا؟
هنا أقوال:
القول الأوّل: إعتبار الوقوع
کما ذهب إلِیه المحقّق النراقيّ رحمه الله [٢]و تبعه بعض الفقهاء[٣].
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله: «أمّا الثاني: فالظاهر أيضاً اشتراطه؛ فإذا فعل أحد عملاً قد يترتّب عليه أمر و يكون له مدخليّة في تحقّق ذلك الأمر و لم يترتّب عليه ذلك الأمر، فلا يقال: إنّه أعانه على ذلك الأمر و إن كان مقصوده منه إعانة شخص آخر في تحقّق ذلك الأمر و
[١] . مهذّب الأحکام ١٦: ٧٠.
[٢] . عوائد الأِیّام: ٧٨.
[٣] . غاِیة الآمال ١: ٥٨؛ حاشِیة المکاسب (الِیزدي)١: ٧؛ حاشِیة المکاسب (الإِیرواني) ١: ١٦. ظاهر المکاسب المحرّمة (الإمام الخمِیني)١: ٢١١- ٢١٢؛ مصباح الفقاهة ١: ١٧٦؛ تفصِیل الشرِیعة (المکاسب المحرّمة): ١١٢.