الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢ - البحث في عدّة أمور
دلِیل
ذهب المحقّق الخوئيّ رحمه الله إلِی عدم اعتبار القصد؛ لاستعماله كثيراً فيما ليس فيه قصد؛ مثل قوله صلِی الله علِیه و آله و سلّم: «من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه»[١] و ... [٢].
إشکال
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «هو ممنوع و الإنصاف أنّ شيئاً من ذلك لا يدلّ على مقصوده؛ أمّا صدق الإعانة في أكل الطين، فإنّما هو بعد العلم بهذا الحديث و محتواه»[٣].
کلام بعض الفقهاء في الأمر الأوّل
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «إنّ الإعانة ليست من المفاهيم القصديّة حتّى يعتبر في صدقها وجود القصد»[٤]. و قال حفظه الله في موضع آخر: «فما صدق عليه إعانة على المعصية في نظر العرف يحكم بالحرمة و إلّا فلا»[٥].
الحقّ: أنّ الإعانة لِیست من العناوِین القصدِیّة؛ بل ما صدق علِیه أنّه إعانة علِی المعصِیة في نظر العرف ِیحکم بالحرمة و إلّا فلا- کما ذهب إلِیه بعض الفقهاء[٦] - و لکن لا ِیخفِی أنّ قصد المعِین مؤثّر في صدق الإعانة عند العرف؛ فمن أعان علِی إثم من غِیر توجّه و التفات تصدق الإعانة في المقدّمات القرِیبة للإثم و أمّا من أعان علِی الإثم مع قصد ذلك، تصدق الإعانة حتِّی في المقدّمات البعِیدة و لکنّ المعِیار الأصليّ هو الصدق
[١] . وسائل الشِیعة ٢٤: ٢٢٢، ح ٧. و فِیه: [محمّد بن ِیعقوب الکلِیني: إماميّ ثقة] عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ [بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِيهِ [ابراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی] عَنِ النَّوْفَلِيِّ [الحسِین بن ِیزِید النوفلي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی] عَنِ السَّكُونِيِّ [إسماعيل بن أبي زياد السكوني: عامّيّ ثقة] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه |. (الحقّ أنّ هذه الرواِیة مسندة و موثّقة).
[٢] . مصباح الفقاهة ١: ١٧٧- ١٧٨(التلخِیص).
[٣] . أنوار الفقاهة (کتاب التجارة): ١١٢ - ١١٣.
[٤] . المواهب: ٣٠٦.
[٥] . المواهب: ٣١١.
[٦] . المواهب: ٣٠٦ و ٣١١.