الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٥ - الفصل الثالث في أخذ الأجرة علی ما یحرم عمله من الصور
تصوير التماثيل التي هم لها عاكفون[١]، مع احتمال آخر في الأخيرة و هو أنّ المراد بالمصوّرون القائلون بالصورة و التخطيط في اللّه- تعالى- كما هو مذهب معروف في ذلك العصر[٢]. و المظنون الموافق للإعتبار و طباع الناس أنّ جمعاً من الأعراب بعد هدم أساس كفرهم و كسر أصنامهم بيد رسول اللّه صلِی الله علِیه و آله و سلّم و أمره كانت علقتهم بتلك الصور و التماثيل باقيةً في سرّ قلوبهم؛ فصنعوا أمثالها حفظاً لآثار أسلافهم و حبّاً لبقائها؛ كما نرى حتّى اليوم علاقة جمع بحفظ آثار المجوسيّة و عبدة النيران في هذه البلاد حفظاً لآثار أجدادهم؛ فنهى النبيّ صلِی الله علِیه و آله و سلّم عنه بتلك التشديدات و التوعيدات التي لا تناسب إلّا للكفّار و من يتلو تلوهم؛ قمعاً لأساس الكفر و مادّة الزندقة و دفعاً عن حوزة التوحيد. و عليه تكون تلك الروايات ظاهرةً أو منصرفةً إلى ما ذكر»[٣].
و لکن قال بعض الفقهاء رحمه الله: «الظاهر أنّ المصوّرين- كما يستفاد من اللغة- هم جماعة قائلون بثبوت الصورة للّه- تعالى- و تجسيمه»[٤].
المطلب الثاني: في اقتناء الأصنام
هنا قولان:
القول الأوّل: حرمة اقتناء الأصنام مطلقاً[٥]
القول الثاني
حرمة اقتناء الأصنام للعبادة بها أو لإبقاء آثار السلف الفاجر و جوازه لحفظ الآثار العتيقة
کما ذهب إلِیه الإمام الخمِینيّ رحمه الله [٦] و تبعه بعض الفقهاء[٧]. و هو الحقّ، لأنّ ذلك هو القدر
[١] . (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ مَا هذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاکِفُونَ). الأنبياء:٥٢.
[٢] . مجمع البحرِین ٣: ٣٦٩.
[٣] . المکاسب المحرّمة ١: ٢٥٧- ٢٥٨.
[٤] . تفصِیل الشرِیعة (المکاسب المحرّمة): ١٤١.
[٥] . مجمع الفائدة ٨: ٤٢ (الظاهر، مع وجوب الکسر)؛ شرح القواعد (کاشف الغطاء): ٢١؛ جواهر الکلام ٢٢: ٢٥.
[٦] . المکاسب المحرّمة ١: ٢٦٨- ٢٦٩.
[٧] . ظاهر أنوار الفقاهة (کتاب التجارة): ١٦٥؛ المواهب: ٣٩١.