الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٠ - الحکم الوضعيّ في المقام
الإشکال الرابع
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله: «إنّه استدلال حسن، إلّا أنّه يتمّ فيما إذا توقّف الدفع على ترک بيعه بحيث لم يوجد بائع غيره؛ إذ مع وجود غيره لا يجب تركه بملاک النهي عن المنكر. و مع ذلك كلّه فلا تخلو المسألة عن شوب اشكال[١]. و تبعه المحقّق الخوئيّ رحمه الله في الإستشکال المذکور و أضاف: «إنّ دفع المنكر إنّما يجب إذا كان المنكر ممّا اهتمّ الشارع بعدم وقوعه، كقتل النفوس المحترمة و هدم أساس الدين و نحو ذلك؛ فإنّ دفع المنكر في هذه الأمثلة و نحوها واجب بضرورة العقل و اتّفاق المسلمين و أمّا في غير ما يهتمّ الشارع بعدمه من الأمور، فلا دليل على وجوب دفع المنكر».[٢]
جواب عن الإشکال
أقول: إنّ الإعانة علِی الإثم محرّمة، سواء کان المعِین علّةً تامّةً منحصرة في إِیجاد الحرام أو لا و لا فرق في الحرمة بعد صدق الإعانة علِی الإثم؛ کما في رواِیة: «لَوْ لَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا لَهُمْ مَنْ يَكْتُبُ وَ يَجْبِي لَهُمُ الْفَيْءَ وَ يُقَاتِلُ عَنْهُمْ وَ يَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ لَمَا سَلَبُونَا حَقَّنَا»[٣].
الحکم الوضعيّ في المقام
هنا أقوال:
[١] . المکاسب و البِیع ١: ٣٠ - ٣١. و نظِیره في مهذّب الأحکام ١٦: ٦٨.
[٢] . مصباح الفقاهة ١: ١٨١(التلخِیص).
[٣] . وسائل الشِیعة ١٧: ١٩٩، ح ١. و فِیه: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ [الکلِیني: إماميّ ثقة] عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ [عليّ بن محمّد بن عبدالله أبو القاسم بن عمران: إماميّ ثقة] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ [الأحمري: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ [عبد الله بن إبراهيم بن حمّاد الأنصاري: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ [البطائني: من رؤوس الواقفة، لکنّ الظاهر أخذ المشاِیخ عنه قبل وقفه و هو إماميّ ثقة] (الظاهر أنّ هذه الرواِیة مسندة و موثّقة).